التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٩٠
..........
الأخر؟ فوقع عليه السلام: لا يجوز لهما أن يخالفا الميت و أن يعملا على حسب ما أمرهما إن شاء اللّٰه [١].
و قال الشيخ في النهاية [٢] و تبعه القاضي لا بل يجوز لكل منهما أن يستبد بما يصيبه و يطالب صاحبه بالقسمة، معتمدا على رواية بريد بن معاوية: ان رجلا مات و أوصى الي و الى آخر أو الى رجلين، فقال أحدهما خذ نصف ما ترك و أعطني النصف مما ترك، فأبى عليه الأخر، فسألوا أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن ذلك فقال: ذلك له [٣].
و الجواب أن قوله «ذلك له» إشارة إلى مصدر «ابى»، أي الإباء له، أي للمطلوب له منه، و ليس إشارة إلى الطلب و لا الضمير في «له» عائدا إلى الطلب كذا قاله الشيخ في التهذيب و الاستبصار و هو حسن.
ولي فيه نظر، فان اللام في اسم الإشارة للبعيد لا للقريب كما نص عليه أهل اللغة، فيكون عائدا إلى الطلب.
(السابعة) قد عرفت أن حكم الإطلاق حكم النص على الاجتماع، فلو تشاجرا فالحكم ما تقدم، فلو وكل أحدهما الآخر هل يصح؟ الأقوى لا: أما مع النص على الاجتماع فظاهر، و أما مع الإطلاق فلما قلنا من أن حكمه حكمه.
[٣] الكافي ٧- ٤٧، التهذيب ٩- ١٨٥، الفقيه ٤- ١٥١، الإستبصار ٤- ١١٨، الوسائل ١٣- ٤٤٠. قال الشيخ في التهذيب: ذكر أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه رحمه اللّٰه ان هذا الخبر لا اعمل عليه و لا افتى به و انما أعمل على الخبر الأول ظنا منه انهما متنافيان و ليس الأمر على ما ظن لان قوله عليه السلام «ذلك له» ليس في صريحه ان ذلك للمطالب الذي طلب الاستبداد بنصف التركة و ليس يمتنع ان يكون المراد بقوله عليه السلام «ذلك له» يعني الذي أبي على صاحبه الانقياد الى ما اراده فيكون تلخيص الكلام ان له ان يأبى عليه و لا يجيبه الى ملتمسه. و على هذا الوجه لا تنافي بينهما على حال.
[١] الكافي ٧- ٤٦، التهذيب ٩- ١٨٥، الفقيه ٤- ١٥١، الوسائل ١٣- ٤٤٠.
[٢] النهاية: ٦٠٦.