التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٣٢
[الثامنة إذا اشترى عبدا فدفع البائع إليه عبدين]
(الثامنة) إذا اشترى عبدا فدفع البائع إليه عبدين ليختار أحدهما فأبق واحد، قيل: يرتجع نصف الثمن.
ثم ان وجده تخير، و الا كان الآخر بينهما
و فيه نظر، لأنه ينافي منطوقها من وقوع العقد و ادعاء فساده. و قال المصنف هنا يمضي قول المأذون في الشراء و العتق، لان قوله مقبول، و لصحة تصرف العاقل.
و في القولين نظر: أما الأول فلأنه ليس على إطلاقه، بل إذا لم يسلم المولى الاذن في تولي مال الغير، أما مع حصول تسليم الاذن في ذلك فلا. و أما الثاني فلان قول المأذون ليس مقبولا مطلقا، بل فيما يتعلق بالتجارة من كيل أو وزن أو وقوع عقد أو عدمه. أما في إخراج ما بيده عن ملك سيده فلا، بل يد العبد يد سيده و إقراره عليه غير مقبول الا مع تصديقه عتقا كان أو غيره، و حينئذ فالتحقيق أن المولى ان سلم الاذن في تولي مال الغير فالقول قول المأذون لكونه أمينا مأذونا له في التوكل، و ان لم يسلم ذلك فالقول قوله و المال له.
هذا كله مع عدم البينة لأحد المتنازعين، أما مع حصول البينة: فأما الواحد فالحكم له، و أما لكل واحد فقال العلامة في القواعد ان رجحنا بينة ذي اليد فالحكم كالأول- أي يقضى به لسيد المأذون- و لم نرجح صاحب اليد فالأقرب ترجيح بينة الدافع عملا بمقتضى صحة البيع، مع احتمال تقديم بينة مولى الأب لادعائه ما ينافي الأصل و هو الفساد، فتكون بينته واقفة على ما لم يقف عليه باقي البينات من ثبوت الفساد، فترجح لذلك.
قوله: إذا اشترى عبدا فدفع البائع إليه عبدين ليختار أحدهما فأبق واحد قيل يرتجع نصف الثمن ثم ان وجده تخير و الا كان الآخر بينهما