التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٦٤
..........
كتاب و لا سنة بل الذي يدل الكتاب و السنة على بطلانه، لأن الأصل الجواز و لا دلالة للكتاب و السنة على بطلانه بل على صحته كما ذكرناه.
و يتفرع على المسألة فرعان:
(الأول) لو قال ان خطته اليوم فلك درهم و ان خطته في الغد فلك نصف درهم.
(الثاني) لو قال ان خطته روميا و هو ما يكون بدرزين فلك درهمان و ان خطته فارسيا و هو الذي يكون بدرز واحد فلك درهم، فمنع ابن إدريس ذلك و حكم ببطلان العقد في الصورتين، و اختاره العلامة في المختلف [١] محتجا بأنه عقد واحد و اختلف فيه العوض بالتقديم و التأخير فلا يصح، كما لو قال بعتك بدرهمين نقدا و بدرهم نسيئة، و بأنه مجهول فلا يصح.
و فرق بين صورة النقل و صورة النزاع، لأن الأولى أوجب عليه أن يوافي به في يوم بعينه و شرط ان لم يفعل ينقص من أجره شيئا، و صورة النزاع لم يوجب عليه شيئا معينا فتطرقت الجهالة إليه، بخلاف الأول.
و أما الشيخ فلم يفرق في الخلاف بين الجميع في الصحة، و قال في المبسوط ان خاط في اليوم الأول فله الدرهم و ان خاطه في الغد فله أجرة المثل و هو ما بين الدرهم و النصف و لا ينقص عن النصف و لا يبلغ الدرهم. و هو مذهب أبي حنيفة.
قال ابن إدريس: و لو قلنا بصحة ذلك جعالة أمكن. و رده العلامة بأن الجعالة يشترط فيها تعيين الجعل أيضا فيبطل.
قال الشهيد: و يشكل بأن الجعل معلوم على كل واحد من التقديرين غايته الجهل بوقوع أحد العملين تعيينا، و ذلك لا يخرج الجعالة عن الصحة، فإن
[١] راجع المختلف ٢- ٨.