التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٤٠
..........
و «نحلتك» و «أعطيتك» و «هذا لك» مع القصد في ذلك كله. و قبوله «قبلت» و «رضيت» و شبههما.
(الثانية) هل القبض شرط في صحتها أو لزومها؟ قال التقي بالأول، و قال ابن إدريس هو قول أكثر علمائنا، و نقله الشيخ في الخلاف [١] عن بعض أصحابنا و اختاره المصنف، و احتج بأنه لما وقع الخلاف ينبغي أن يرجع الى الأصل و هو بقاء الملك على مالكه. و تؤيده رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام:
الهبة لا تكون أبدا هبة حتى يقبضها [١]. و رواية أبان بن عثمان عنه عليه السلام:
ان الهبة و النحلة إذا لم تقبض و مات صاحبها فهي بمنزلة الميراث [٢].
و انما قال بمنزلة الميراث لأن الورثة لو أجازوا لم يكن ميراثا. و ظاهر كلام الشيخين يدل على الثاني، و اختاره القاضي و ابن حمزة و سلار و ابن إدريس، و لذلك قال الشيخ في الخلاف [٣]: لو وهب قبل الهلال عبدا فقبله و ما قبضه الا بعد الهلال ففطرته لازمة للموهوب له دون الواهب.
و اختار العلامة في القواعد [٥] الأول، و في المختلف الثاني. و احتج فيه عليه بأنه عقد يقتضي التمليك فلا يشترط في صحته القبض كغيره من العقود، و لانه تبرع فلا يعتبر في صحته القبض كالوصية، و لان القبض خارج عن مسمى الهبة و لهذا يبرأ الحالف بمجرد العقد، و لما رواه أبو بصير صحيحا عن الصادق عليه السلام: الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسمت أو لم تقسم، و النحل لا يجوز
[١] لم نجد في الخلاف نقله عن بعض أصحابنا بل قال فيه: ٢٣٣: الهبة لا تلزم الا بالقبض و قبل القبض للواهب الرجوع فيها.
[٥] قال في القواعد في بحث الهبة: الثالث القبض و هو شرط في صحة الهبة.
[٢] التهذيب ٩- ١٥٩، الاستبصار ٤- ١٠٧.
[٣] التهذيب ٩- ١٥٥.
[٤] الخلاف ١- ٣٣١.