التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٥٦
..........
يجوز اجارة كتاب فيه خط جيد للتعلم منه. و رجح العلامة [١] قول الشيخ، لأنها منفعة ليس للمالك منعها فلا يصح إجارتها كالاستظلال بالحائط، و ليس كذا الكتاب لأن المستأجر يتصرف فيه بالقبض و التقليب بخلاف الحائط.
و فيه نظر، لان تزويق الحائط انما يكون غالبا إلى جهة ملك مالكه لا الى الدرب و شبهه، فله منعه و إجارته للغرض الذي قاله ابن إدريس.
و أما الثاني- أعني عدم تمامها على قول ابن إدريس [٢]- فإن الدراهم و الدنانير تصح إعارتها عنده و لم تصح إجارتها، على ما قواه أخيرا محتجا بأنها عرفا لا ينتفع بها إلا بإذهاب أعيانها، و كذا لا يصح وقفها و لو صحت إجارتها لصح وقفها. نعم تصح اجارة المصاغ منها. و أيضا لو كانت لها منفعة مقصودة شرعا لألزم الغاصب لها بعوضها، لكن لا يلزم اتفاقا بل بأعيانها لا غير.
قال العلامة: هذا خطأ: أما أولا فللمنع من الملازمة بين الوقف و الإجارة فإن الوقف تصح إجارته و لا يصح وقفه. و أما ثانيا فبالمنع من عدم إلزام الغاصب بالأجرة.
و التحقيق أن نقول: ان كان لها منفعة مقصودة حكمية صحت إجارتها و الا فلا [٣]. و فيه أيضا نظر:
أما الأول- فإن الملازمة صحيحة ضرورة، فإن المصحح لهما شيء واحد و هو جواز الانتفاع مع بقاء العين. و كون الوقف لا يصح وقفه مع صحة إجارته لا يقدح في الملازمة بل يثبتها، لانه لو لم يصح وقفه لما كان وقفا، و انما لم يصح وقفه ثانيا لان الوقف الثاني ان تعلق بعين ما تعلق به الوقف الأول فهو تحصيل
[١] المختلف: الجزء الثالث ٨.
[٢] السرائر: ٢٧٤، ٢٧٥.
[٣] المختلف: الجزء الثالث ٧.