التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٦٨
..........
(الاولى) ان إطلاق عقد الإجارة هل يقتضي الاتصال الزماني، مثل أن يقول «آجرتك هذه الدار شهرا بأجرة كذا» هل يقتضي أن يكون أوله متصلا بالعقد فيصح العقد حينئذ أو لا يقتضي ذلك فيكون شهرا مجهولا فيبطل العقد؟
كلام الشيخ في المبسوط و الخلاف [١] متردد بينهما، فإنه قال فيهما ببطلان العقد في هذه الصورة، و انما يبطل على تقدير عدم تعين الشهر و انما لم يتعين إذا لم يكن العقد مقتضيا للاتصال.
و قال في موضع آخر إذا آجره دارا شهرا مستقبلا و لم يدخل بعد لم يصح، و انما لم يصح لاقتضاء العقد الاتصال، فيكون قد شرط ما ينافي مقتضى العقد فيبطل فجاء التردد في كلامه و التناقض.
و حكم القاضي و ابن إدريس بعدم الاقتضاء و صحة العقد في الصورة الثانية، و اختاره العلامة و احتج بأن شرط الاتصال يقتضي عدمه فيكون باطلا:
أما الأول فلان كل واحد من الأزمنة التي يشتمل عليها مدة الإجارة معقود عليها و ليست متصلة بالعقد، فاتصال الجزء الأول منها يقتضي عدم اتصال الأخير به.
و فيه نظر، لان الزمان عرفا غير قار الذات يستحيل اجتماع أجزائه دفعة واحدة كالحركة، و الاجزاء التي لم تتصل بالعقد اتصلت بالجزء المتصل به، فتكون متصلة أيضا، إذ المراد بالاتصال هو عدم تخلل زمان لا يتناوله العقد لا مطلق الزمان.
و التقي حكم بوجوب الاتصال الزماني في سائر العقود.
[١] الخلاف ٢- ٢٠٩ قال: إذا قال آجرتك هذه الدار شهرا و لم يقل من هذا الوقت و أطلق فإنه لا يجوز، و كذلك إذا آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل فإنه لا يجوز.
و قال: دليلنا ان عقد الإجارة حكم شرعي و لا يثبت إلا بدلالة شرعية و ليس على ثبوت ما قاله دليل فوجب ان لا يكون صحيحا.