التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٢٩
..........
و كان ينبغي ذكر أمور: أحدها معلومية الحصة بالجزء كالثلث مثلا، و ثانيها مشاعيتها في كل ما يحصل، و ثالثها تقدير المدة.
فصورة عقدها الصحيح إجماعا أن يقول مالك الأرض «زارعتك على هذه الأرض مدة كذا لتزرع فيها كذا أو ما شئت على أن يكون لك النصف مثلا من جميع حاصلها بعد المؤن»، فيقول العامل «قبلت» أو «رضيت» و ما عدا ذلك أقسام:
(الأول) تجهيل الحصة كجزء أو نصيب، فيبطل العقد.
(الثاني) عدم ضبط المدة، فيبطل أيضا.
(الثالث) تعيين الحصة لا بالجزء بل بالوزن المعلوم كألف رطل مثلا سواء كان الباقي بينهما أولا، فإنه يبطل أيضا على الأقوى، لجواز أن لا يحصل غير ذلك المعين فيحصل الانغبان و الضرر و الخطر، و يظهر من كلام العلامة في المختلف جواز ذلك.
(الرابع) تعيين الحصة المشاعة لكن بعد إخراج البذر، قال الشيخ يصح ذلك. و الفتوى على خلافه، لجواز أن لا يفضل شيء بعد البذر فيحصل الغرر.
(الخامس) لو زارع على أن يكون الحاصل قدر معلوم في ذمة المالك و لا ينسبه الى حاصل الأرض. قال الشيخ و ابن حمزة يجوز ذلك على كراهية، قال العلامة ان قصدا المزارعة فهو ممنوع و ان قصدا الإجارة فهو حق.
و في كلامه تساهل، لان ترديده لا وجه له، لان الظاهر أن مرادهم المزارعة، إذ لو قصدا الإجارة لما كانت مكروهة، لأن إجارة العامل نفسه بالحنطة أو الشعير أو بغيرهما لم يقل أحد بكراهته. نعم إجارة الأرض للمزارعة بالحنطة أو الشعير مكروهة كما يأتي. فالحق حينئذ بطلان هذا الحق، و لا تصح مزارعة لكون