التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٣٥
و لو ابتاع عبدا من عبدين لم يصب، و حكى الشيخ في الخلاف:
الجواز. (١)
تخير البائع في دفع أي جزئيات الكلي الواقع عليه البيع بصفات ما وقع عليه البيع، فإذا دفع ذلك لم يكن للمشتري الأبدال إلا مع عيب أو اختلاف صفة لا بدونهما، سواء رضي أولا، بل الخيار للبائع، فلو لم يعين البائع بل دفع اليه شخصين من ذلك الكلي لتخيير أحدهما فلا يتعين المبيع الا بتعيين المشتري لأحدهما، فإذا قبضهما لتخيير أحدهما فإن اختار أحدهما لزم و ان تلف أحدهما قبل الاختيار كان مضمونا عليه، لكن لا بمعنى أنه المبيع بل لقبضه بالسوم، و لا يلزم المشتري رده و المطالبة ببدله و ان كان بالصفات و كان للبائع أن يبيعه و ليس للمشتري الخيار، و لو كان ناقصا صفة من الصفات جاز للمشتري رده و وجب على البائع إبداله.
إذا تقرر هذا فنقول: إذا اشترى عبدا موصوفا على الوجه المذكور فدفع اليه عبدين ليختار أحدهما، فاما أن يكونا بالصفة أو لا يكونا بالصفة أو يكون أحدهما بالصفة دون الأخر، ففي الأول الحكم كما قلناه، و في الثاني يضمن التالف بقيمته و يطالب بحقه، و في الثالث لم يلزمه اختيار التالف بل يضمن قيمته و يرد الباقي ان كان بخلاف الصفة و يطالب بحقه. و لا فسخ له، لان المبيع غير معين، و ان كان الباقي بالصفة ضمن التالف بقيمته و له أن يختاره لكنه يكون تبرعا منه، و للبائع حينئذ إلزامه بالباقي لكونه بالصفة التي لزمته بالعقد.
و بهذا التحقيق يظهر لك عدم الفرق بين العبيد و غيرها كالثياب، أو كون المدفوع للخيار اثنين أو أكثر و حصول التلف بالإباق و غيره.
قوله: و لو ابتاع عبدا من عبدين لم يصح، و حكى الشيخ في الخلاف الجواز.
[١] انما لم يصح ذلك لانه مجهول، و به قال الشيخ في الخلاف في باب السلم