التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٢٢
..........
و اعلم أن بعض مخالفينا قال بجواز تملكه، و لهم عليه أدلة أشرنا إليها في «كنز العرفان» و أجبنا عنها فليطلب هناك [١].
نعم الفتوى على القول بعدم تملكه، و هو قول العجلي و العلامة. و أما المصنف
[١] قال في كنز العرفان ٢- ١١١: و قال- اى الشافعي- في القديم: يملك إذا ملكه مولاه، و قال مالك يملك و ان لم يملكه مولاه. و وجه ما قلناه أنه ليس المراد من الآية ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ النحل ٧٥ نفى القدرة على الفعل، لانه معلوم البطلان ضرورة، فيكون المراد أنه لا يملك و هو المطلوب. و أيضا نفى عنه القدرة عموما، لأن النكرة في النفي يعم خرج من ذلك ما أخرجه الدليل فيبقى الباقي على النفي.
ان قلت: ان النفي و ان كان عاما لكنه متعلق بعبد منكر، و هو لا يدل على العموم فلا يلزم عدم تملك العبيد كلهم.
قلت: تعليق الحكم على المشتق يدل على كون المشتق منه علة في الحكم، كقولك «أكرم العلماء» فإنه يدل على أن علة إكرامهم علمهم فيعم أينما وجد المشتق منه. و صورة النزاع كذلك، فيعم أينما وجد الملك.
الى أن قال: احتج من قال بملكه بقوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ النور ٣٢. وجه الدلالة أنه لو يصح تملكهم لم يصح اغناؤهم لكن صح فصح. و بما روى ان سلمان كان عبدا فأتى النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم بشيء فقال هو صدقة، فرد فأتاه ثانيا و قال هذه هدية فقبله، فلو كان لا يملك لما قبله منه.
و أجاب الشيخ عن الأول بجواز أن يريد اللّٰه ان يغنيهم اللّٰه بالعتق، و عن الثاني بالمنع من كون سلمان مملوكا حقيقة بل كان محكوما عليه من غير التملك الشرعي. و ان سلم جاز أن تكون الهدية بإذن سيده و علم النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم ذلك فقبلها.
و في الجواب الأول نظر، لأنه ان توجه فإنما يتوجه على تقدير تزويج العبيد و الإماء بالاحرار، لانه ربما يؤدى الى عتقهم بسبب أولادهم، و أما إذا زوجوا بأمثالهم فلا.
و أيضا لو كان العتق غنى كان الرق فقرا، و حينئذ كان فقر العبد متحققا فيكون حجة لنا و كلمة «ان» و ان كان محلها المحتمل لكن جاز استعمالها في المتحقق، مثل قوله تعالى وَ إِنْ يَكُ صٰادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ المؤمن: ٢٨.