التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٩٤
..........
فله أن يرجع على الذي أحاله [١].
و عمل بمضمونها الشيخ في النهاية و القاضي و التقي و ابن حمزة و ابن الجنيد و المفيد، و قال ابن إدريس و المصنف انه يبرأ بنفس الحوالة و ان لم يبرئه و ليس عليه رجوع، و اختاره العلامة محتجا بأن الإبراء اما أن يكون قبل الانتقال من ذمة المحيل أو بعده، و الأول يستلزم تحصيل الحاصل لان ذمته برئت بالحوالة فلا حاجة الى إبراء آخر، و لأن الحوالة عقد قائم بنفسه يفيد تحويل الحق من ذمة إلى أخرى، فإذا تحققت وجب تحقق المعنى المشتق منه، و لما رواه عقبة ابن جعفر عن الكاظم عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحيل الرجل بمال على الصيرفي ثم يتغير حال الصيرفي أ يرجع على صاحبه إذا احتال و رضي؟ فقال:
لا [٢]. و هو يدل بعمومه على صورة النزاع.
قلت فيه نظر:
أما أولا- فلان هذا مبني على انتقال المال بالحوالة، و هو عين النزاع، بل الحوالة إثبات حق المحيل الذي ثبت على المحال عليه للمحتال. و أما سقوط حق المحتال الثابت في ذمة المحيل فلا تقتضيه الحوالة الا على القول بأنها عقد معاوضة، و العلامة لا يقول به بل عنده أنها إسقاط، فلا بد حينئذ من الإبراء لإسقاط حقه.
و أما ثانيا- فلان قوله اشتقاق الحوالة من التحويل [٣] فلا يجتمع الحقان للمحتال فممنوع لاحتمال التجوز ثم صار في الشرع حقيقة في غير ذلك كما في النسخ فان الاشتقاق يقتضي أن يكون الناسخ قد نقل المكتوب الى كتابه، و ليس
[١] التهذيب ٦- ٢١٢، الكافي ٥- ١٠٤.
[٢] التهذيب ٦- ٢١٢.
[٣] في ب «من التحول».