التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٤
..........
ينتقل بهما المنفعة لا العين.
و قوله «بعوض مقدر» يخرج به الهبة، فإنها إيجاب و قبول ينتقل بهما العين و لكن لا بعوض.
و فيه نظر، لانه غير جامع لخروج بيع الوكيل و الولي فإنهما غير مالكين و لو قال من مالك أو حكمه لدخل أمثال ذلك. فالأولى أن يقال انه الإيجاب و القبول الصادران من كامل الدالان على نقل العين المعلومة بعوض معلوم على جهة التراضي، و أردنا بالكامل الجنس الشامل للواحد و أكثر ليدخل فيه من يتولى طرفي العقد. و لا يرد البيع الضمني كقولك «أعتق عبدك عني و علي دينار» فيقول «عبدي حر» لانه بيع مجازا لا حقيقة. و كذا بيع الحاكم عن المماطل و المفلس فإنه لإرضاء فيه لان رضا الحاكم قائم مقامه.
و هنا فوائد:
(الأولى) يشترط الإتيان بهما لفظا بصيغة الماضي لأنه إنشاء و الماضي أقرب شبها به، فيقول البائع «بعت» أو «شريت» أو «ملكت»، و يقول المشتري «قبلت» أو «ابتعت» أو «اشتريت» أو «شريت» أو «تملكت». و لا ينعقدان بلفظ الأمر و لا المستقبل لما قلناه.
(الثانية) قيل لا يشترط فيهما الترتيب، و هو قول القاضي، و اختاره الشهيد كما في النكاح و عصمة الفرج أقوى من عصمة المال فيجوز هنا بطريق أولى.
و الاولى خلافه، لأصالة بقاء الملك و لم يثبت بدليل زواله مع تقدم القبول مع الإجماع على حصوله مع تأخره، فيكون أولى. و فرق بينه و بين النكاح، فان حياء المرأة يمنع من تقدم قبولها.
(الثانية) يشترط فيهما التطابق زمانا و معنى: أما الأول فان لا يتأخر القبول بحيث لا يعد جوابا، و لا يضر تخلل آن و تنفس أو سعال، و أما الثاني فاتفاق مدلولهما