التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٥٣
..........
(الاولى) لا كلام أنه لو آجر العين ثم باعها على غير المستأجر فإنه لا تبطل الإجارة لسبقية حق المستأجر. ثم المشتري ان كان عالما فلا خيار له و الا كان له الخيار في فسخ البيع و إمضائه و الصبر حتى تنقضي مدة الإجارة.
(الثانية) لو باعها على المستأجر هل تبطل و يرجع المشتري بأجرة باقي المدة أم لا؟ فيه احتمالان:
أحدهما: نعم للمنافاة بين البيع و الإجارة، إذ البيع وارد على محلها، ضرورة تبعية المنفعة للعين المملوكة بالبيع، و لا يمكن بقاء الإجارة و الا اجتمع على المعلول الشخصي علتان، كما لا يمكن الجمع بين الملك الحادث و النكاح و اختاره العلامة في الإرشاد، لأن ملك الرقبة مقتض لحدوث المنفعة على ملكه بالتبعية، و إذا ملكت لم يبق عليها عقد اجارة فتبطل.
و ثانيهما: لا لان البيع و ان اقتضى ملك المنفعة الا أنه هنا تخلف لمانع و هو سبق ملكها، فكان كما لو باع على أجنبي. و اختاره في القواعد اجراء للمنفعة مجرى الثمرة غير المؤبرة [١] المتقدم ملكها على ملك الأصل، فإنه لو لا التقدم لاقتضاها ملك الأصل. و التمثيل بالنكاح ثم الملك، فان النكاح يزول بحدوث الملك غير تام، فان مورد البيع و ان كان هو الرقبة في الموضعين الا أنه في النكاح أقوى، و لهذا يجوز للسيد حبس الأمة المزوجة نهارا و ان قبض الصداق بخلاف الإجارة و من ثم لو غصب البضع بالزنا قهرا و وطئت بالشبهة كان المهر للسيد لا للزوج، بخلاف غصب العين المستأجرة فإن منفعتها و عوضها للمستأجر و هذا هو الأقوى.
[١] في الهامش: كما لو اشترى ثمرة سنتين بعد بدو صلاحها ثم باع المالك الأصل في السنة الثانية بعد ظهور الثمرة و بعد تأبيرها فإنها تخلفت هنا عن تبع الأصل لمانع و هو سبق ملك المشتري.