التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٣٢
[و من اللواحق مسائل السكنى و العمرى]
و من اللواحق: مسائل السكنى و العمرى. (١)
قوله: مسائل السكنى و العمرى [١]
[١] يعبر عن هذا الحكم بثلاث عبارات:
[١] السكنى، و هي مشتقة من الإسكان، و يختص بالدار و البيت، فان لم يقيد بمدة اكتفى في حصولها صدق مفهومها، و ان قيدهما بمدة لزمت قدرها.
[٢] العمرى، و هي مشتقة من العمر، و لا تختص شيئا بل بكل عين ينتفع بها مع بقائها، و صورتها أن تقول «أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي» و يقتصر.
[٣] الرقبى، و صورتها «أرقبتك هذه الدار أو هذا العبد مدة كذا» و اشتقاقها اما من الارتقاب أو من رقبة الملك، و يجمعها كلها حد واحد، و هو تمليك الغير منفعة عين معينة مدة مخصوصة بغير عوض.
و هنا فوائد:
(الأولى) لا بدّ من تعيين المدة في غير العمرى و مطلق السكنى، لما علم من قاعدة الشرع أن كل ما يكون إلى أجل لا بد أن يكون معينا مضبوطا.
خالفنا ذلك في العمرى بحكم الاشتقاق. نعم لو قال «أعمرتك» و أطلق بطل لجهالة صرفه الى عمر أحدهما. و يحتمل كونه كالإسكان المطلق. و الأول أقوى للفرق.
(الثانية) لا تخرج العين بالاعمار أو الإسكان أو الإرقاب عن ملك صاحبها،
[١] قيل في الفرق بين السكنى و العمرى و الرقبى: العمرى ان يجعل منفعة داره أو ضيعته لغيره مدة حياته، و الرقبى ان يجعلها مدة معلومة، و السكنى ان يجعل سكناها لغيره مدة عمر أحدهما. و قيل: العمرى ان يسكنه فيها طول عمر المعمر اى الغير، و الرقبى ان يسكنه فيها مدة حياة المالك، و السكنى ان يجعل منفعة سكناها لغيره مدة معلومة.