التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤١٧
..........
من ماله بعد وفاته الا ثلثه، فإذا أوصى به لإنسان ثم أوصى به لآخر فقد رجع عن الأول. ثم قال: أما إذا أوصى بعين و لم يقل بثلثي ثم أوصى بشيء آخر و لم يذكر الثلث، فان مذهب أصحابنا أن يبدأ بالأول فالأول و النقص يلحق الأخير، لأنه ظن أن ثلثه يفي بالكل لا أنه رجع عن الأول.
و اختار العلامة [١] قول ابن الجنيد عملا بالاستصحاب و عدم المنافاة، لأنه لا دلالة له الا المطابقة أو التضمن أو الالتزام، و الثلاثة منتفية هنا فالدلالة منتفية.
و أجاب عن قول ابن إدريس بأن كونه لا يملك أزيد من الثلث غير مناف لجواز الوصية بالزائد عنه، فان مع اجازة الورثة تنفذ إجماعا، لأن الإجازة ليست ابتداء عطية بل تنفيذ لفعل الموصى. قال: و لو سلم كونه لا يملك أزيد من الثلث فكونه رجوعا ممنوع، لانه يعلم أن مع الإجازة تنفذ الوصية فيجوز أن يوصي مستندا الى تجويز الإجازة. و فرقه [٢] بين المطلق و المعين ضعيف، الا أن يعلم اتحاد الثلث.
ثم ان العلامة استشكل قول الشيخ بأن مع الإجازة يكون لكل واحد ثلث فإنه لو أوصى لزيد بشيء ثم رجع رجوعا يقينا و أجاز الورثة ثم يملك الموصى له ما أوصى به، فكذا هنا لو كان رجوعا لكان الموصى له الأول ثم يملك شيئا و لم تنفع الإجازة لأنها تنفيذ، فإذا رجع فكأنه لم يفعل.
ثم حكى عن الشيخ في المبسوط و الخلاف ما يدل على رجوعه، و هو قوله: لو أوصى لرجل بكل ماله و لآخر بثلث ماله فأجاز الورثة أخذ الأول جميع المال و سقط الأخر، و لو بدئ بصاحب الثلث و أجازوا أعطي الأول الثلث و صاحب الكل الثلثين.
[١] المختلف ٢- ٥٦.
[٢] في ب: و تفريقه.