التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٠
و الزيادة في السلعة مواطأة للبائع، و هو النجش (١)
(الثانية) الكراهة شاملة للبائع و المشتري لعموم العلة، و هو غفلة البادي عن أحوال البلد و أسعاره.
(الثالثة) يثبت الخيار مع الغبن الفاحش لا بدونه.
(الرابعة) اختلف في هذا الخيار هل هو على الفور أم لا؟ قال العلامة بالأول حذرا من الإضرار المنفي لو تصرف الغابن، و قال الشيخ بالثاني لكن حده بثلاثة أيام حملا على الحيوان. و اختار المصنف في الشرائع و السعيد بقاؤه إلى حين إسقاطه لأنه حق متملك فلا يسقط بالتأخير كغيره من الحقوق كخيار العيب، و هو قوي.
(الخامسة) قول المصنف في الشرائع «و لا يثبت للبائع الخيار الا أن يثبت الغبن» يعطي اختصاصه بالبائع. و هو غير سديد، بل هو شامل له و للمشتري كما قلناه، و عبارته هنا شاملة، فهي أسد.
قوله: و الزيادة في السلعة مواطاة للبائع و هو النجش
[١] النجش لغة الاستتار للمخاتلة [١]، و منه نجش الصيد إذا استتر له ليختله فكأن الناجش يستتر ليخدع المشتري باغرائه له بالزيادة و إخفائه عدم رغبته.
و شرعا قال المصنف هنا أنه الزيادة في السلعة مواطاة للبائع، و قال في الشرائع: هو أن يزيد لزيادة من واطأه البائع. و لا شك أن بينهما فرقا، و هو أنه على العبارة الأولى صفة للغار و هو المواطي للبائع، و على الثانية هو صفة للمغرور و غير المواطي. و لا شك أن المتبادر الى الفهم هو الأول لأنه مكروه، و لا شيء من فعل المغرور بمكروه، ينتج أنه لا شيء من فعله بنجش و هو المطلوب.
[١] ختله يختله: خدعه. ختل الذئب الصيد: تخفى له، فهو خاتل و ختول. و خاتله مخاتلة: خادعه.