التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٩٣
..........
قال: إذا قبل الوصية له أن يردها ما دام الموصي حيا، فان مات فليس له ردها استدل بإجماع الفرقة و بأن الوصية قد لزمته بالقبول.
و في كلام العلامة نظر:
أما أولا: فلان الأصل يرجع عنه للدليل و قد بينوه.
و أما ثانيا: فلأنه ان أراد بالضرر مطلق المشقة فلا نسلم أن ذلك موجب للرد فان التكاليف كلها ملزومة للمشقة، و ان أراد ما يؤدي الى تلف نفس أو مال فذلك داخل في قسم العجز و قد بينا عدم الوجوب معه.
و أما ثالثا: فلان حمله الأحاديث غير موجه بأنه تأويل لا يحتمله لفظ الحديث لان الواو في قوله «و هو غائب» للحال، فيقيد الإيصاء بغيبة الوصي فلا يتقدر قبوله قبل الموت بناء على الظاهر، و انما يتقدر لو كان حاضرا فأوصى اليه و قبل ثم سافر ورد في غيبته، لكن ذلك لا يحتمله لفظ الحديثين.
و التحقيق أن نقول: ان تحقق الإجماع على ذلك فذلك هو المعتمد، فلعل مستنده غير ما ذكر، و الا فالروايتان قاصرتان عن الدلالة على وجوب القبول:
أما الرواية الاولى فلا مكان حمل النهي فيها على الكراهية، كما نبه عليه فيها بأنه لو كان شاهدا لطلب غيره. و أما الثانية فلأنها دلت على أن القبول حال الحياة غير واجب و انه مخير في ذلك فيكون كذلك بعد الموت، إذ الحكم الواحد لا يختلف باختلاف الأحوال، غاية ما في الباب أنه يدل على استحباب القبول بعد الموت و كراهية الرد.
(الخامسة) قال الصدوق [١]: إذا أوصى الى ولده وجب عليه القبول، و كذا إلى أجنبي إذا لم يجد غيره. و هما مرويان و فيهما قوة: أما الأول فلان خلافه
[١] المقنع ١٦٤ قال فيه: و إذا دعا رجل ابنه الى قبول وصيته فليس له ان يأبى.
و ليس فيه «و كذا إلى أجنبي» الى آخره. نعم نقله العلامة في المختلف عنه.