التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٨٥
و في اعتبار العدالة تردد، أشبهه أنها لا تعتبر. (١)
أما لو أوصى الى عدل ففسق بطلت وصيته. (٢)
قوله: و في اعتبار العدالة تردد أشبهه انها لا تعتبر
[١] ينشأ من كونها امانة و لا شيء من الفاسق بأهل الامانة، و من أنها استنابة تابعة لاختيار المستنيب فيجوز الى الفاسق كما يجوز توكيله و إيداعه. و اختار المصنف الثاني لأصالة عدم الاشتراط.
و الحق اشتراطها، لانه مركون إليه في الإنفاق على الطفل و في إخراج الحقوق، و لا شيء من الفاسق بمركون اليه لقوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [١].
و نمنع مساواتها للوكالة و الإيداع، لأنهما حق يختص بالموكل و المودع بخلاف الوصية فإن للغير بها تعلقا، إذ هو اما اليتيم المولى عليه أو أرباب الحقوق و الأمانات فيجب اعتماد المصلحة في ذلك.
قوله: اما لو أوصى الى عدل ففسق بطلت وصيته
[٢] هذا قول الشيخ في المبسوط [٢]. و هو حق، لان الظاهر أنه لم يوص اليه الا لمكان عدالته فتزول الوصية لزوال الباعث، و لأنه إذا خالف المشروع في تصرفاته عزل و استبدل به غيره فكذا إذا فسق.
و قول ابن إدريس [٣] بعدم بطلان وصيته، لان بطلانها تبديل منهي عنه. خطأ لأن فسقه هو عين التبديل لمخالفته غرض الموصى في البطلان و نصب غيره رفع للتبديل المنهي عنه و رفع المنهي عنه لا يكون منهيا عنه.
[١] سورة هود: ١١٣.
[٢] المبسوط ٤- ٥٢.
[٣] راجع السرائر: ٣٨٤.