التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٦٣
..........
في النهاية [١] استنادا إلى رواية إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت الى أبي الحسن عليه السلام: رجل كتب كتابا بخطه و لم يقل لورثته هذه وصيتي و لم يقل اني قد أوصيت الا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه و لم يأمرهم بذلك؟ فكتب عليه السلام ان كان له ولد ينفذون كل شيء يجدونه في كتاب أبيهم في وجه البر و غيره [٢].
و قال ابن إدريس: الوجه أن الورثة ان أقروا بما في الكتاب يلزمهم العمل به، و ان أقروا ببعضه لم يلزمهم الا العمل بما أقروا به دون كله. و هذا هو الصحيح و الرواية لا تدل على ما قاله الشيخ كما ترى. و قوله «ينفذون» صفة لولد و جواب الشرط محذوف تقديره ان كان له أولاد ينفذون ما وجدوه في كتاب أبيهم فلهم ذلك، أي على وجه الاستحباب لا اللزوم.
ان قلت: يحتمل أن يكون قوله «ينفذون» خبرا يراد به الأمر، مثل قوله وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ [٣] أي ليرضعن، و كذا هنا يكون تقديره لينفذوا.
قلت: ذلك مجاز و الأصل عدمه، و على تقديره هل تدل على وجوب العمل بكل ما يجدونه و لم يقل به الشيخ و لا غيره، فالعمل بمدلولها متروك بالإجماع.
و هنا فوائد:
(الاولى) لا تكفي الكتابة للقادر على اللفظ و ان أشار أو أشهد بما فيها من وجوب العمل.
(الثانية) لو قال للشاهد «اشهد علي بما في هذا الكتاب فاني عالم به» لم يصر متحملا حتى يقرأه عليه فيقر به أو يتلفظ المشهد به.
و قيل إذا حفظ الشاهد الكتاب عنده تسلط على الشهادة في الحياة و الممات.
[١] النهاية: ٦٢١.
[٢] الوسائل ١٣- ٤٣٧.
[٣] سورة البقرة: ٢٣٣.