التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٥٠
..........
و أما الخف فضربان إبل و فيلة، و أما البغال و الحمير فقال قوم لا تجوز المسابقة عليها لأنها لا تكر و لا تفر فهي كالبقر، و قال آخرون و هو جائز. و هو الأقوى للعموم. و قال ابن الجنيد المجمع عليه ما يكون به القوة على حرب الأعداء في الدين و النكاية بهم و الرهبة و ما به يصل الناس إليهم بأي وجه كان الخيل و الإبل من الحيوان و الرمي على القوس بذي النصل من السهام، و قد أجازه قوم بالبراذين و البغال و الحمير و غيرها من الحيوان. و هذا يدل على تردده في ذلك قال العلامة [١] و الوجه ما قاله الشيخ للعموم.
أقول: الحق اتباع النص، لما علم أن هذه المعاملة على خلاف الأصل، فيتبع ما دل النص عليه. و حيث لم يعلم من الشرع غير الألفاظ المذكورة فان لم يكن لها حقائق في العرف حملت على المعاني اللغوية و قد عرفتها.
نعم في الرواية الثانية ذكر الريش، و المراد به النشاب. و عطف النصل عليه لا يدفع ذلك، لان إيراده لأصالته في المراماة، و سماه ريشا مجازا من تسمية الشيء بجزئه.
(السادسة) قوله «لا يصح في غيرها» يشير إلى المسابقة بالطيور و السفن و الاقدام و المصارعة و رفع الأحجار، و لا خلاف في عدم صحة المسابقة بها مع المال، و هل تحرم مع عدم المال؟ الأصح نعم، لأنها لعب و عبث خال عن فائدة، و لان قوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم «لا سبق» روي بسكون الباء و فتحها، فعلى الأول هل يضمر المشروعية أي لا سبق مشروع لأنه أقرب الى الحقيقة و حينئذ يكون دالا على تحريمها، أو يكون مجملا محتملا للمشروعية و الفضيلة و حينئذ يكون الاحتياط مقتضيا للتحريم أيضا. و على الثاني و هو فتح الباء يدل على تحريم العوض لا على تحريمها.
[١] راجع المختلف ٢- ٢٦ و فيه: الرمي على القسي.