التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٣١
[السابعة إذا وقف على الفقراء و كان منهم جاز أن يشركهم]
(السابعة) إذا وقف على الفقراء و كان منهم جاز أن يشركهم. (١)
قوله: إذا وقف على الفقراء و كان منهم جاز ان يشركهم
[١] هنا أقوال:
(الأول) قول الشيخ في المبسوط إذا وقف عاما- مثل أن يقف على المسلمين جاز له الانتفاع به بلا خلاف، لانه يعود إلى أصل الإباحة فيكون هو و غيره فيه سواء.
(الثاني) قال ابن الجنيد: إذا وقف و لم يخرجه من يده جاز له أن يأكل و ينتفع به و يكون رجوعا، و ان لزم الوقف بالإخراج أو كان في واجب عليه و كان ما تصدق به غير مخصوص به أحدا بل عام كالمسجد جاز له أن يصلي فيه و أن يأكل عند الحاجة إليه منه و كره له الأكل مع الغناء.
(الثالث) قول ابن إدريس الذي يقوى عندي أن الواقف لا يجوز له الانتفاع بما وقفه على حال، لانه لا يصح أن يقف الإنسان على نفسه بالإجماع و قد خرج عن ملكه فلا يجوز عوده اليه بحال.
و قول الشيخ حق، لان الوقف العام كالمسجد و خان السبيل ازالة الملك لا تمليك الغير فيكون حكمه حكم سائر المباحات و الواقف و غيره فيه سواء، بخلاف الوقف الخاص كبني فلان فإنه تمليك لهم فلا يجوز للواقف أن يدخل معهم.
أما قول المصنف «و كان منهم جاز أن يشركهم» فيه نظر، لانه قد تقدم في كلامه أنه إذا وقف على الفقراء ينصرف الى فقراء بلده، فإنه حينئذ يكون قد ملكهم إياه، فلم يعد اليه و لا يدخل فيهم، و ان عمه اللفظ لخروجه بالقرينة- و هو امتناع وقف الإنسان على نفسه- سواء خص نفسه أو أدرجه تحت العام.