التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣١٠
..........
ممن يملك، فلو وقف على الجدار أو الدابة أو على من لا يمكن نسبة الملك اليه كجبريل و الجن بطل.
(الثانية) لو وقف على الحمل أمكن الصحة لتملكه الوصية و البطلان لعدم القطع بحياته و لانه لم يثبت ملكه ابتداء إلا في الوصية. و فرق بينهما و بين الوقف لان الوقف يملك في الحال و الوصية تملك في المآل.
(الثالثة) اختلف في الوقف الخاص هل ينتقل الى الموقوف عليه أو الى اللّٰه تعالى أو يبقى في ملك الواقف؟ قال الشيخ في المبسوط بالأول، و اختاره ابن إدريس و العلامة في المختلف، محتجا بأن الوقف سبب قطع تصرف الواقف في الرقبة و المنفعة فوجب أن يزول ملكه عنه كالعتق و ينتقل الى الموقوف عليه لانه مال لثبوت أحكام المالية فيه. و لهذا يضمن بالقيمة [فكان ملكا] كأم الولد [١]، و ليس للواقف لما بيناه و لا لغيره من الناس إجماعا، فيكون للموقوف عليه.
و فيه نظر، لانتقاضه لحصر المسجد و بواريه، فإنها مال يضمن و ليست ملكا لغير اللّٰه.
و نقل ابن إدريس القول الثاني و احتج من قال به بأنه صدقة و كل صدقة فهي للّٰه تعالى، و لأنه إزالة ملك على وجه القربة لتلك المنفعة فانتقل الى اللّٰه تعالى، و بأن لازم الملك جواز البيع لقوله صلى اللّٰه عليه و آله: الناس مسلطون على أموالهم [٢]. و هو منفي هنا فالملك منفي.
و فيه أيضا نظر:
أما الأول: فلمنع الكبرى، و سند المنع قوله إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ [٣]
[١] المختلف ٢- ٣٣.
[٢] البحار ٢- ٢٧٢.
[٣] سورة التوبة: ٦٠.