التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٩٠
..........
أما لو أطلق كما لو قال «أقمتك مقامي في كل مالي فعله من كل قليل و كثير» قال الشيخ في الخلاف لا تصح [١]، و هو قول جميع الفقهاء الا ابن أبي ليلى محتجا بأنه غرر عظيم، لانه ربما ألزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به، و ما يؤدي الى ذهاب أمواله مثل أن يزوجه بأربع حرائر ثم يطلقهن قبل الدخول فيلزمه نصف المهر ثم يزوجه بأربع أخر و هلم جرا، و يشتري له من الأرضين و العقارات ما لا حاجة له به، و في ذلك غرر عظيم.
و قال في النهاية و المفيد و القاضي و سلار و ابن إدريس تصح و يكون ذلك مقيدا بالمصلحة. و به يجاب عن حجة الشيخ في الخلاف. قال المصنف في الشرائع [٢]: و هو بعيد عن موضع الفرض، يريد أن الإطلاق يتناول جميع ما يضر و ينفع، و العقد إذا استلزم مثل هذا الضرر كان فاسدا و صرفه الى ما هو مصلحة خارج عن مقتضى العقد الذي أوقعه، لان مقتضى العقد أعم من ذلك.
و جوزه هنا إلا في الإقرار، فإنه لا يصح أن يقر عن موكله مطلقا. و هو قول المفيد و أحد قولي الشيخ، فإنهما قالا إذا و كل الإنسان غيره في الخصومة عنه و المطالبة و المحاكمة و قبل الوكيل ذلك يجب له ما يجب لموكله و يجب عليه ما يجب على موكله، الا ما يقتضيه الإقرار من الآداب و الحدود و الايمان، و حسن تخصيص المستثنى لأجل تخصيص المستثنى منه.
و هذا هو المفتي به: اما لانه لا يدخله النيابة، لان حكمه يختص بالمتكلم إذا أنبأ عن نفسه كما قال صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: إقرار العقلاء على أنفسهم
[١] الخلاف ٢- ١٤٨.
[٢] الشرائع ١- ١٤٣.