التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٦٠
..........
و قال الشيخ [١] بعدمه، و اختاره ابن إدريس و العلامة لكونه أمينا، و لرواية بكير بن حبيب عن الصادق عليه السلام: لا يضمن القصار الا ما جنت يداه و ان اتهمته أحلفته [٢]. و مثله رواية معاوية عنه عليه السلام [٣].
و أجاب العلامة عن حجة الأولين بأن قوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم «على اليد ما أخذت» مجمل، لاحتمال أن يراد به يجب أو يستحب أو ينبغي، و على تقدير الوجوب نقول به، فان اليد يجب عليها رد ما أخذت مع وجوده، و الأحاديث محمولة على التعدي و التفريط.
و فيه نظر، لان «على» ظاهره الوجوب، كما يقال على فلان مال و عليه صلاة أو زكاة أو ضمان، فلا يكون مجملا. نعم هو عام مخصوص بما لم يكن فيه استيمان من المالك و الا لضمنت الوديعة، و هو باطل.
(الثالثة) لا خلاف في الضمان مع التفريط أو التعدي، و قد تقدم معناهما.
نعم شرط الضمان بالتفريط الانفراد عن يد المالك و لا يشترط ذلك مع التعدي، فلو تعدى و شارك المالك ضمن بقسطه و لو انفرد عن المالك اختص بالضمان.
و تفصيل هذه الجملة بصور:
«الاولى» لو نزل بالدابة في مسبعة أو مهلكة مع موافقة المالك فلا ضمان و لو كان لا مع موافقته فهو ضامن.
«الثانية» لو حمل على الدابة زائدا عن المشترط و باشر التحميل من دون حضور المالك فتلفت ضمن قيمتها أجمع.
«الثالثة» لو كان الطعام المحمول و زاد في الكيل عن المشترط و لم يعلم
[١] راجع النهاية ٤٤٦، و القواعد الفصل الرابع من كتاب الإجارة في الضمان.
[٢] التهذيب ٧- ٢٢١، الاستبصار ٣- ١٣٣، و فيهما: بكر بن حبيب.
[٣] التهذيب ٧- ٢٢٠، الاستبصار ٣- ١٣٢.