التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٥٩
..........
(الاولى) لا خلاف في عدم ضمان العين مدة الإجارة إلا مع التعدي أو التفريط اما بعد انقضائها و تلفها في يد المستأجر بغير تعد و لا تفريط هل يضمن أم لا؟
قال الشيخ في المبسوط نعم، لانه زمان غير مأذون له في إمساكها، و من أمسك شيئا بغير اذن مالكه و أمكنه الرد و لم يرده ضمنه. قال: و من الناس من قال لا يضمن.
و قال ابن إدريس: الأقوى عدم الضمان و لا يجب الرد الا مع مطالبة المالك لأنها أمانة لا يجب ردها الا بعد المطالبة كالوديعة. قال و ما ذكره الشيخ معارض بالرهن، فإنه لا خلاف في عدم ضمانه لو أدى الدين و لم يطالب الراهن به.
و تردد العلامة في المختلف و لم يرجح شيئا.
و الأقوى الضمان، لأن الإمساك موقت فلا بد من استيناف اذن بعد الاستيفاء أو الرد أو العرض على المالك مع إمكان ذلك لاحتمال النسيان من المالك. اللهم الا مع علم المالك بذلك و إهماله الطلب. و ليس كذلك الوديعة و الرهن، لأن الإمساك مأذون فيه مطلقا من غير مانع، و لهذا لو مات المودع أو الراهن مع أداء الدين و لم يعلم الوارث بالوديعة و الرهن وجب الاعلام فورا و الا ثبت الضمان.
(الثانية) لا خلاف في ضمان الصانع لو تلفت العين بخيانته بصنعته، أما لو تلفت في يده لا من قبله ففيه قولان: قال المرتضى و المفيد بالضمان الا مع اشتهار السبب كالحريق و الغريق أو قيام البينة بأن التلف من غيره، و احتجا بقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: على اليد ما أخذت حتى تؤدي [١]، و رواية مسمع عن الصادق عليه السلام [٢].
[١] سنن أبي داود ٣- ٢٩٦، ابن ماجة ٢- ٨٠٢، سنن الترمذي ٣- ٥٦٦.
[٢] التهذيب ٧- ٢١٦، الكافي ٥- ٢٤٤.