التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٣٩
و هي جائزة من الطرفين. و تبطل بموت كل واحد منهما. (١)
و قوى بعضهم قول الشيخ بأن خصوصية المكان المأمور به اما أن تكون مثل خصوصية المكان الآخر في حفظ الوديعة أولا، و الثاني خلاف الفرض لأنهما حينئذ غير متماثلين، و الأول لا يتعلق به غرض المالك لأن أقوال العقلاء و أفعالهم يجب أن تحمل على الأغراض الصحيحة.
كيف، و لو لزم الضمان بنقلها الى مكان مثله لزم الضمان بتحريكها الى حرز ملاصق للحرز المأمور به، لعين ما قاله العلامة، و هو أمر شنيع موجب للجرح.
و يرد على قوله «ان الأمر انما يستلزم النهي المذكور» لو لم يغفل الأمر حال الأمر عن ضده. فلم قلتم أنه لم يغفل سلمنا لكن على تقدير كون الأمر مقيدا بالدوام أو بأمد معين يكون مستلزما لكنه غير محل النزاع، إذ النزاع فيما إذا أطلق الأمر و لم يقيد. و حينئذ نقول: انه مستلزم النهي في زمان يحصل فيه الامتثال، و هو أقل جزء من الزمان، فجاز الإتيان بضده في غير ذلك الزمان، كما أنه إذا أمره بالقعود في مكان مطلقا فامتثل آنا ثم انتقل الى غيره فإنه يعد ممتثلا. فكذا هنا، فإن الودعي و ان لزم نهيه عن الجعل في غير المأمور لكن لا دائما بل في زمان حصول الامتثال، فجاز جعله في مكان آخر بعده.
ان قلت: ان الأمر و ان كان مطلقا لفظا لكنه مقيد بأمد ارادة، و هو من وقت التسليم الى وقت المطالبة.
قلت: ان أردت أن الأمر المقيد بالامد المذكور في المكان المأمور به فهو نفس النزاع، و ان أردت أعم من أن يكون في ذلك المكان أو غيره فهو غير مانع، لانه عين مدعى الشيخ.
قوله: و تبطل بموت كل واحد منهما
[١] معنى بطلانها خروجها عن حكم الاستيمان الأول و تصير أمانة شرعية،