التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٩٢
و يشترط رضاء الثلاثة، و ربما اقتصر بعض على رضاء المحيل و المحتال. (١)
(الثالثة) على قول المصنف إذا اتحد الحقان جنسا و نوعا و صفة صحت الحوالة قطعا، أما لو اختلفا في واحد منها فهل تصح أم لا؟ يظهر من اشتراط المثلية عدمه، و لانه لا يجب على المحال عليه إذا ما ليس عليه. و هو أحد قولي الشيخ في المبسوط، و قال في موضع آخر منه بالصحة.
و اختاره العلامة لأصالة الجواز و لصحتها على البريء، فعلى من عليه حق مخالف أولى.
أقول: ان اشترطنا رضا المحال عليه فالحق الأخير لا يلزمه لوقوع العقد برضاه، و ان لم نشترط فالحق الأول. نعم يرد على المصنف أنه يشترط رضا الثلاثة و يشترط أيضا اتحاد الحقين، و بينهما منافاة.
(الرابعة) شرط الشيخ في المبسوط كون الحق المحال به مما يصح فيه أخذ البدل قبل قبضه، لأن الحوالة نوع معاوضة فلا تصح الا حيث تصح المعاوضة.
و تبعه القاضي و ابن حمزة، و لذلك قالوا لا تصح الحوالة بالمسلم فيه قبل قبضه، ثم رجع الشيخ عن ذلك و قوى أنها عقد آخر غير البيع فلا يترتب عليه ما يترتب على البيع، و اختاره العلامة.
قوله: و يشترط رضا الثلاثة، و ربما اقتصر بعض على رضا المحيل و المحتال
[١] أما الأول فهو المشهور، و احتج عليه الشيخ بأنه لا دليل على الصحة مع عدم رضا المحال عليه. و أيضا إثبات مال في ذمة الغير مع اختلاف الغرماء في شدة الاقتضاء و سهولته تابع لرضاه. و أما الثاني فهو قول التقي و قواه العلامة في المختلف محتجا بأنه لو باعه بغير رضاه صح فكذا الحوالة لعدم الفارق.