التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٨٧
..........
فيجوز له حينئذ مطالبة أيهما شاء. و قال أكثر أصحابنا بأنه نقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن فليس للمضمون له مطالبة المضمون عنه، و لو أبرأه لم يبرأ الضامن، و لو أبرأ الضامن برئا معا.
و هو الحق، لرواية الخدري في فعل علي عليه السلام، و رواية جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم كان لا يصلي على رجل عليه دين، فأتي بجنازة فقال: هل على صاحبكم دين؟ فقالوا: نعم ديناران.
فقال: صلوا على صاحبكم. فقال أبو قتادة: هما علي يا رسول اللّٰه، فلما فتح اللّٰه على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم قال: انا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن ترك ما لا فهو لورثته و من ترك دينا فعلي [١]. فإنهما يدلان على نقل المال من ذمة المضمون عنه و الا لما بقي فرق بين الحالين.
(الثانية) ضمان عهدة الثمن ضم ذمة إلى ذمة على القولين، و معنى ضمان عهدة الثمن انه إذا باع إنسان شيئا و خشي أن يخرج الثمن مستحقا أو المبيع كذلك فيضمن شخص آخر عهدة الثمن في الحالين، فالمضمون له الرجوع على من شاء من الضامن و المضمون عنه و الرجوع يكون بأقل الأمرين من المضمون و مما دفع.
(الثالثة) الأعيان المضمونة كالغصب و المقبوض بالبيع الفاسد و السوم و العارية المضمونة هل يصح ضمان شيء من ذلك أم لا؟ أما على القول بأنه ضم ذمة فيصح قطعا، و أما على القول بأنه نقل فيحتمل ضمانها لانه ثبت في ذمة المضمون: أما العين أو قيمتها، فيجوز انتقال ذلك الى الضامن. و من أن حق المالك منحصر في العين و لا تثبت في الذمة قيمتها الا مع تعذر العين، فيكون ضمان ما لم يجب، لان الفرض أن العين موجودة.
[١] الوسائل ١٣- ١٥١.