سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٧ - الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لصلاة الخوف على سبيل التفصيل
و اللّه أعلم.
الوجه الثامن:
روى ابن حبان في صحيحه عن شرحبيل بن سعد عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- فذكر الحديث و قال فيه: فكبر و كبرت الطائفتان، فركع و ركعت الطائفة التي خلفه و الأخرى قعود، ثم سجد و سجدوا أيضا و الآخرون قعود ثم قام فقاموا و نكصوا خلفهم حتى كانوا مكان أصحابهم قعدوا، و أتت الطائفة الأخرى فصلّى بهم ركعة و سجدتين ثم سلّم، فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة و سجدتين.
الوجه التاسع:
روى النسائي و ابن حبان عن يزيد الفقير [١] عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلى بهم صلاة الخوف فقام صف بين يديه و صف خلفه، فصلى بالذين خلفه ركعة و سجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم، و جاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء، فصلّى بهم ركعة و سجدتين ثم سلم فكانت له ركعتان و لهم ركعة [٢].
و هكذا في حديث الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم الحنظلي [٣]- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنا عند سعيد بن العاصي بطبرستان فقال: أيكم صلّى مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا فصف الناس فقال: صلّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة الخوف بطائفة ركعة صفّ خلفه، و طائفة أخرى بينه و بين العدو، فصلى بالطائفة التي تليه ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك، و جاء أولئك فصلّى بهم ركعة و لم يقضوا» [٤].
فقام حذيفة فصف الناس خلفه فصلّى بهؤلاء ركعة و بهؤلاء ركعة، و لم يقضوا، و رواه أبو داود مختصرا.
و قال النسائي: في روايته بعد قول حذيفة: «أنا» فوصف فقال صلّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة الخوف بطائفة ركعة صفّت خلفه، و طائفة أخرى بينه و بين العدو، فصلى بالطائفة التي تليه ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك و جاء أولئك فصلى بهم ركعة.
[١] يزيد بن صهيب الكوفي أبو عثمان الفقير كان يشكو فقار ظهره. عن ابن عمر و جابر. و عنه سيار أبو الحكم و مسعر.
وثقه ابن معين. الخلاصة ٣/ ١٧٢.
[٢] أخرجه النسائي ٣/ ١٤٢.
[٣] ثعلبة بن زهدم التميمي. قال البخاري: لا تصح صحبته. قال العجلي: تابعي ثقة. عن حذيفة. و عنه الأسود بن هلال.
الخلاصة ١/ ١٥٢.
[٤] أخرجه النسائي ٣/ ١٣٦ و ابن حبان كما في الإحسان ٤/ ٦٧ (٢٤١٦) و ابن خزيمة ٢/ ٢٩٣ (١٣٤٣) و أبو داود (١٢٤٦).