سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٨ - الثاني في صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قبل الخطبة
فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكنّ ضحك، حتى بدت نواجذه، فقال: «أشهد أن اللّه على كل شيء قدير، و أني عبد الله و رسوله» [١].
الثاني: في صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قبل الخطبة.
روى الدارقطني، و أبو داود، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: «سألت ابن عباس» و في لفظ «أرسلني مروان إلى ابن عباس- رضي اللّه [تعالى] عنهما- لأسأله عن سنّة الاستسقاء، فقال: سنّة الاستسقاء [سنة] صلاة العيد، إلا أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- [قلب رداءه، فجعل يمينه على يساره، و يساره على يمينه، فصلى ركعتين بغير أذان و لا إقامة و كبر فيهما ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، و خمسا في الآخرة، و جهر بالقراءة، ثم انصرف فخطب، و استقبل الناس القبلة، و حول رداءه» [٢].
و روى الإمام أحمد، و ابن ماجة، و البيهقي، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
«خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يستسقي، فصلّى ركعتين، بلا أذان و لا إقامة، ثم خطبنا فدعا اللّه تعالى و حول وجهه إلى القبلة، رافعا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، و الأيسر على الأيمن» [٣].
و روى ابن قتيبة الحديث- بسند ضعيف- عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خرج للاستسقاء فتقدم فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة و كان يقرأ في العيدين و الاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و في الركعة الثانية بفاتحة الكتاب و هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ فلما قضى صلاته، استقبل القوم بوجهه، و قلب رداءه، ثم جثا على ركبتيه و رفع يديه، و كبر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال:
«اللهم اسقنا غيثا مغيثا، رحبا ربيعا، وجدا غدقا طبقا مغدقا هنيئا مريعا مربعا سريعا وابلا شاملا مسيلا ثجلا دائما دررا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث، اللهم تحيي به البلاد، و تغيث به العباد، و تجعله بلاغا للحاضر منا و الباد، [اللهم أنزل علينا في أرضنا نبتها و أنزل في أرضنا سكنها] اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا، فأحيي به بلدة ميتة و اسقه مما خلقت أنعاما و أناسيّ كثيرا» [٤].
[١] أخرجه أبو داود ١/ ٣٠٤ (١١٧٣).
[٢] أخرجه أبو داود ١/ ٣٠٢ (١١٦٥) و الدارقطني ٢/ ٦٦ و البيهقي ٣/ ٣٤٨.
[٣] أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٠٣ (١٢٦٨) و البيهقي ٣/ ٣٤٧.
[٤] ذكره الهيثمي في المجمع ٢/ ٢١٥ و عزاه للطبراني في الأوسط و قال و فيه مجاشع بن عمرو قال ابن معين قد رأيته أحد الكذابين.