سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٠٠ - الثالث في ترجيعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في قراءته و تركه ذلك أحيانا
و ربما خفض» قال: «الحمد للّه الذي جعل في الدين سعة».
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و الترمذي في «الشمائل» عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كانت قراءة النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على قدر ما يسمعه من في الحجرة» [١].
و روى أبو داود عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كانت قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل يرفع طورا و يخفض طورا» [٢].
و روى الإمام أحمد، و النسائي، عن عبد اللّه بن أبي قيس قال: سألت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- كيف كانت قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل؟ أ يجهر أم يسرّ؟ قالت: «كل ذلك كان يفعل و ربما جهر و ربما أسرّ» [٣].
و روى الإمام أحمد، و البيهقي، عن أم هانئ قالت: «كنت أسمع قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل و أنا على عريشي هذا و هو عند الكعبة» [٤].
و روى أبو داود، و البيهقي، عن غضيف بن الحارث: قال: سألت عائشة أ كان رسول اللّه يجهر بالقرآن أم يخافت به؟ قالت: «ربما جهر و ربما خافت» [٥].
و روى ابن عدي، عن أنس بن مالك- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كانت قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا قام من الليل الزمزمة، فقيل يا رسول اللّه لو رفعت صوتك فقال: «إني أكره أن أؤذي جليسي، أو أؤذي أهل بيتي»، في سنده عمرو بن موسى و هو متروك [٦].
الثالث: في ترجيعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في قراءته و تركه ذلك أحيانا:
روى الشيخان عن معاوية بن قرّة قال: «سمعت عبد اللّه بن مغفّل المزني- رضي اللّه تعالى عنه- يقول: «قرأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عام الفتح في مسير له سورة الفتح على راحلته، فرجّع في قراءته قال معاوية: لولا أني أخاف أن يجتمع عليّ الناس لحكيت لكم قراءته»، و في لفظ «لو شئت أن أحكي لكم قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو على ناقته أو جمله و هو يسير به، و هو يقرأ سورة الفتح قراءة ليّنة و هو يرجع فيها، و في لفظ ثم قرأ معاوية قراءة ابن مغفّل و قال:
لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع ابن مغفّل على النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم الفتح، و هو
[١] أبو داود ٢/ ٣٧ (١٣٢٧).
[٢] المصدر السابق (١٣٢٨).
[٣] أحمد ٦/ ١٤٩ و النسائي ٣/ ١٨٤.
[٤] أحمد ٦/ ٣٤٢.
[٥] أبو داود ١/ ٥٨ (٢٢٦) و ابن ماجة ١/ ٤٣٠ (١٣٥٤).
[٦] أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/ ١٠ (٢٢٠/ ١١٨٧) و عمرو هذا اتهموه بالكذب انظر لسان الميزان ٤/ ٣٣٢ و الميزان (٣/ ٢٢٤).