سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٨ - الثالث في إعطائه لقوم و تركه لآخرين
الباب الحادي عشر في سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في السائلين
و فيه أنواع:
الأول: في إرشاده- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- السائل القوي إلى الاكتساب:
روى الإمام أحمد، و النسائي عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رجلا من الأنصار أتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسأله، فقال: «أما في بيتك شيء؟» قال: بلى حلس نلبس بعضه، و نبسط بعضه و قعب نشرب فيه من الماء، قال: «ائتني بهما»، فأتاه بهما فأخذهما رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- [١].
الثاني: لم يكن- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يكل صدقته إلى غير نفسه:
روى أحمد بن منيع، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «ما رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يكل صدقته إلى غير نفسه، حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائلين». «و رواه ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما-» [٢].
و روى ابن سعد، عن زياد بن أبي زياد- مولى عيّاش بن أبي ربيعة- قال: «كانت خصلتان لا يكلهما رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لأحد: الوضوء من الليل حين يقوم، و السائل يقوم حتى يعطيه» [٣].
الثالث: في إعطائه لقوم و تركه لآخرين:
روى الإمام أحمد، برجال ثقات، عن بعض أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و البزار عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال لأصحابه: «إني لأعطي أقواما أتألّفهم و رجالا لا أعطيهم شيئا أكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان» [٤].
[١] أحمد في المسند ٣/ ١١٤ و أبو داود ٢/ ١٢٠ (١٦٤١) و الترمذي ٣/ ٥٢٢ (١٢١٨).
[٢] بنحوه أخرجه ابن ماجة (٣٦٢).
[٣] الطبقات ١/ ٩٣.
[٤] أحمد (١/ ١٧٦) البزار كما في الكشف ٣/ ٢٨٠.