سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٣ - الثامن في أمره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أهله أن يصنعوا طعاما لمن مات لهم ميت، و سيرته في التعزية
ميّتهم فاصنعوا لهم طعاما» [١].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و الترمذي، و ابن ماجة، عن عبد الله بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم» [٢].
و روى الإمام أحمد و ابن ماجة عن جرير بن عبد الله- رضي اللّه عنه- قال: كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت و صنعة الطعام من النياحة [٣].
و روى البزار برجال الصحاح، عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بلغه أنّ امرأة من الأنصار مات ابن لها، فجزعت عليه، فقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و معه أصحابه فلما بلغ باب المرأة قيل للمرأة إنّ نبي اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يريد أن يدخل يعزّيها، فدخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «أما إنّه قد بلغني أنك جزعت على ابنك»، فقالت: يا رسول اللّه و ما لي لا أجزع، و أنا رقوب لا يعيش لي ولد؟ فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إنّما الرّقوب الذي يعيش ولدها، إنّه لا يموت لامرأة مسلمة، أو امرئ مسلم نسمة- أو قال: ثلاثة من ولده فيحتسبهم إلا وجبت له الجنّة»، فقال عمر و هو عن يمينه: بأبي أنت و أمي و اثنين، قال نبي اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:
«و اثنين» [٤].
و روى الطبراني- بسند فيه ضعف- عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما-: «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لما عزي بابنته رقية قال: «الحمد للّه «دفن»- و في لفظ البزار: «موت»- البنات من المكرمات» [٥].
[١] أحمد ٦/ ٣٧٠ و ابن ماجة ١/ ٥١٤ (١٦١١) و في إسناده أم عيسى مجهولة.
[٢] أخرجه أحمد ١/ ٢٠٥ و أبو داود ٣/ ١٩٥ (٣١٣٢) و الترمذي ٣/ ٣٢٣ (٩٩٨) و ابن ماجة ١/ ٥١٤ (١٦١٠).
[٣] ابن ماجة ١/ ٥١٤ (١٦١٢).
[٤] البزار كما في الكشف ١/ ٤٠٥ (٨٥٧) و قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
[٥] الطبراني في الكبير و الأوسط و قال الهيثمي: ١/ ٤٠٥ فيه عثمان بن عطاء ضعيف و أخرجه البزار كما في الكشف ١/ ٣٧٥ (٧٩٠).