سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٤ - الباب الخامس في صفة خطبته و ما وقفت عليه من خطبه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن النعمان بن بشير- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يخطب يقول: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار»، حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه.
و في رواية «و سمع أهل السوق صوته و هو على المنبر» [١].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، عن زيد بن أرقم- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خطبهم فقال: «أما بعد» [٢].
و روى الإمام أحمد، و النسائي، و مسلم، و ابن ماجة، عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إذا خطب».
و في رواية: إذا ذكر الساعة احمرت عيناه، و علا صوته، و اشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: «صبّحكم».
و في رواية: كانت خطبة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم الجمعة يحمد اللّه، و يثني عليه بما هو أهله، ثم يقول بأثر ذلك و قد علا صوته انتهى.
«أما بعد فإن خير الحديث كتاب اللّه، و خير الهدي هدى محمد، و شر الأمور محدثاتها، و كلّ بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار»، ثم يقول: «من يهده اللّه فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، ثم يقول: «بعثت أنا و الساعة كهاتين، ثم يقول: من ترك مالا فلأهله، و من ترك ضياعا فعليّ و إليّ فأنا أولى بالمؤمنين» [٣].
و روى الإمام أحمد، و الطبراني، و البزار- على الشك- برجال الصحيح عن علي أو الزبير- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يخطبنا فيذكرنا بأيام اللّه حتى يعرف ذلك في وجهه، و كأنّه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة، و كان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم حتى يرتفع [٤].
و روى الإمام الشافعي، عن عمرو- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خطب يوما فقال في خطبته: «ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر و الفاجر، ألا و إن الآخرة أجل صادق، يقضي فيها ملك قادر، ألا إن الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا و إن الشّر كله
[١] أحمد في المسند ٤/ ٢٦٨
[٢] أحمد ٤/ ٣٦٧.
[٣] أحمد ٣/ ٣١٠ و مسلم (٢/ ٥٩٢) حديث (٤٣/ ٨٦٧) و النسائي ٣/ ٥٣ و ابن ماجة ١/ ١٧ (٤٥).
[٤] أخرجه أحمد و البزار و الطبراني في الكبير و الأوسط بنحوه و أبو يعلى عن الزبير وحده و قال الهيثمي ٢/ ١٨٨ رجاله رجال الصحيح.