سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٣ - الثالث تأخير العشاء
و روى الإمام أحمد و الشيخان و أبو داود و الترمذي عن أبي ذر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنّا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في سفر، فأراد المؤذن، أن يؤذّن للظهر، فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أبرد»، ثم أراد أن يؤذّن، فقال له: «أبرد» حتى رأينا فيء التّلول، فقال الرسول- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إن شدّة الحرّ من فيح جهنّم، فإذا اشتد الحرّ فأبردوا بالصلاة» [١].
الثاني: تأخير الظهر في الشتاء:
و روى الإمام أحمد عن أبي العلاء عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي الظهر في أيام الشتاء و لا ندري ما ذهب من النهار كثر أو ما بقي» [٢].
و روى أبو داود و النسائي عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان قدر صلاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الصيف ثلاثة أقدام، و في الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة» [٣].
الثالث: تأخير العشاء:
روى الإمام أحمد و الثلاثة: أبو داود و الترمذي و النسائي عن النعمان بن بشير- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، صلاة العشاء، كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصليها لسقوط القمر، لثالثة» [٤].
و روى الشيخان، و النسائي، و البيهقي، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «أخرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العشاء إلى نصف الليل، ثم صلّى ثم قال: صلّى الناس و ناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها» [٥].
و روى الشيخان، عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: مكثنا ذات ليلة تنتظر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لصلاة العشاء الآخرة، خرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندري أ شيء شغله في أهله أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، و لولا أن يثقل على أمتي لصلّيت بهم هذه الساعة» [٦].
[١] أخرجه البخاري ٢/ ٣٢ في المواقيت (٥٣٦، ٥٣٧) و مسلم ١/ ٤٣٠ (١٨٠/ ٦١٥) و الشافعي ١/ ٥٢ (١٥٤) و أحمد في المسند ٢/ ٤٦٢، ٥/ ١٥٥ و ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٤، ٣٢٥.
[٢] أحمد في المسند ٣/ ١٦٠.
[٣] أخرجه أبو داود ١/ ١١٠ و النسائي ١/ ٢٠١.
[٤] أخرجه أحمد ٤/ ٢٧٤ و أبو داود ١/ ١١٤ (٤١٩) و الترمذي ١/ ٣٠٦ (١٦٥) و النسائي ١/ ٢١٢.
[٥] أخرجه البخاري ٢/ ٦٢ (٥٧٢) و مسلم ١/ ٤٤٣ (٢٢٢/ ٦٤٠) (٢٢٣/ ٦٤٠). و النسائي ١/ ٢١٥ و البيهقي ١/ ٣٧٤.
[٦] أخرجه البخاري ١/ ٦٠ (٥٧١) و مسلم ١/ ٤٤٢ (٢٢٠/ ٦٣٩).