سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٩ - الثاني في صيامه على سبيل الإجمال
الباب السادس في صومه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- التطوع
و فيه أنواع:
الأول: في نيته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صوم التطوع نهارا.
روى الإمامان: الشافعي، و أحمد، و مسلم، و الأربعة، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «دخل عليّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذات يوم فقال: «هل عندكم من شيء؟» فقلنا لا قال:
«فإني صائم»، فلما رجع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قلت يا رسول اللّه: أهديت لنا هدية و جاءنا زور، و قد خبأت لك شيئا، قال «ما هو؟» قلت: حيسا، قال: «هاتيه»، فجئت به فأكل، قال: «قد كنت أصبحت صائما» [١].
الثاني: في صيامه على سبيل الإجمال:
روى الإمام أحمد، و البخاري، و الترمذي، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قد كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يفطر من الشهر حتى نظن ألا يصوم، و يصوم حتى نظن ألا يفطر منه شيئا» [٢].
و روى الإمام أحمد، و أبو يعلى، و الطبراني، برجال ثقات- إلا عثمان بن سعيد ضعفه ابن معين، و وثقه ابن حبان- عنه، قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصوم فلا يفطر حتى نقول: ما في نفس رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يفطر العام، ثم يفطر حتى نقول: ما في نفس رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يصوم العام، و كان أحب الصوم إليه في شعبان» [٣].
و روى مسلم، و البرقاني، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصوم حتى يقال: صام، و يفطر حتى يقال: أفطر» [٤].
و روى الإمام أحمد، و الشيخان، و أبو داود، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصوم حتى نقول لا يفطر، و يفطر حتى نقول لا يصوم» [٥].
و روى الإمامان: مالك، و أحمد، و الشيخان، و أبو داود، عن عائشة- رضي اللّه تعالى
[١] أحمد ٦/ ٢٠٧ و مسلم (٢/ ٨٠٨) حديث (١٦٩، ١٧٠/ ١١٥٤) و أبو داود ٢/ ٣٢٩ (٢٤٥٥) و الترمذي ٣/ ١١١ (٧٣٤) و النسائي ٤/ ١٦٣ و انظر شرح السنة ٣/ ٤٧٧.
[٢] أحمد ٣/ ١٧٩ و الترمذي (٧٦٩).
[٣] أحمد ٣/ ٢٣٦ و أبو يعلى ٦/ ٢٤٠ (٣٥٣٥).
[٤] أخرجه مسلم في الصوم حديث (١١٥٨) و أحمد ٣/ ١٠٤، ١٧٩، ٢٣٦.
[٥] أخرجه أحمد ١/ ٢٢٧ و البخاري (٤/ ٢٥١) حديث (١٩٦٩) و مسلم (٢/ ٨١١) حديث (١٧٤/ ١٧٥/ ١١٥٦).