سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٨٨ - الباب الرابع في تنبيهات و فوائد تتعلق بحجة الوداع
التنبيه الرابع: و هم من قال إنه خرج يوم الجمعة بعد الصلاة، و الذي حمله على هذا الوهم القبيح قوله في الحديث خرج لست بقين فظن أن هذا لا يمكن أن يكون الخروج يوم الجمعة إذ تمام الست يوم الأربعاء و الأول الحجة كان الخميس بلا تردد، و هذا خطأ فاحش، فإنه من المعلوم الذي لا ريب فيه أنه صلى الظهر يوم خروجه من المدينة أربعا، و العصر بذي الحليفة ركعتين.
الخامس: أنه حل بعد طوافه و سعيه.
السادس: أنه دخل مكة يوم الثلاثاء و صوابه: يوم الأحد، صبح رابعة من ذي الحجة.
السابع: أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قصر عنه بمقص في حجته.
الثامن: أنه كان يقبل الركن اليماني في طوافه و إنما ذلك الحجر الأسود كما تقدم بيانه.
التاسع: أنه رمل في سعيه ثلاثة أشواط، و مشى أربعة، و أعجب من صاحب هذا الوهم حكاية الاتفاق على هذا القول الذي لم يقله أحد سواه.
العاشر: أنه طاف بين الصفا و المروة أربعة عشر شوطا، فكان ذهابه و سعيه مرة واحدة و هذا باطل لم يقله غير قائله.
الحادي عشر: أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلى الصبح يوم النحر قبل الوقت.
الثاني عشر: أنه صلى الظهر يوم عرفة، و المغرب و العشاء تلك الليلة بأذانين و إقامتين.
الثالث عشر: أنه صلاهما بلا أذان أصلا.
الرابع عشر: أنه جمع بينهما بإقامة واحدة، و الصحيح أنه صلاهما بأذان واحد و إقامة لكل صلاة و اللّه أعلم.
الخامس عشر: أنه خطب بعرفة خطبتين، جلس بينهما ثم أذن المؤذن فلما فرغ أخذ في الخطبة الثانية فلما فرغ أقام الصلاة، و هذا لم يجيء في شيء من الأحاديث البتّة، و حديث جابر صريح في أنه لما أكمل خطبته أذن بلال و أقام الصلاة فصلى الظهر بعد الخطبة.
السادس عشر: أنه لما صعد أذن المؤذن فلما فرغ قام فخطب، و صوابه أنّ الأذان كان بعد الخطبة.
السابع عشر: قدّم أمّ سلمة ليلة النحر، و أمرها أن توافيه صلاة الصبح بمكة.
الثامن عشر: أنه أخر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل و الصواب أن الذي أخره إلى الليل طواف الوداع.