سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢ - الخامس فيما كان يقوله إذا أراد قضاء الحاجة و أراد به عند الجلوس
الرابع: فيما كان يستتر به:
روى الإمام أحمد و مسلم و أبو داود عن عبد الله بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان أحبّ ما استتر به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لحاجته هدف أو حائش نخل. يعني حائط نخل» [١].
و روى أبو داود و النسائي و ابن حبان عند عبد الرحمن بن حسنة [٢] رضي اللّه تعالى عنه- (و في رواية الأوّلين عن عبد الرحمن عن أبي موسى) قال: «انطلقنا أنا و عمرو بن العاص إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فخرج و معه درقة، ثمّ استتر بها ثمّ بال» [٣].
و روى الإمام أحمد و سنده جيد عن يعلى ابن سيابة- بسين مهملة مكسورة و تخفيف التحتية و هي أمه و اسم أبيه مرّة بن وهب- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كنت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في مسيرة له، فأراد أن يقضي حاجته فأمر و دبّتين فانضمّت (إحداهما) إلى الأخرى- ثمّ أمرهما فرجعتا إلى منابتهما» [٤].
و روى ابن ماجة عنه أيضا: عن أبيه قال: كنت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في سفر فأراد أن يقضي حاجته فقال: «ائت تلك الاشاءتين، فقل لهما: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يأمركما أن تجتمعا»، فاجتمعتا، فاستتر بهما فقضى حاجته ثمّ قال: «ائتهما فقل لهما: لترجع كلّ واحدة منكما إلى مكانها»، فقلت لهما فرجعتا [٥].
الخامس: فيما كان يقوله إذا أراد قضاء الحاجة و أراد به عند الجلوس:
روى الجماعة عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا دخل الخلاء قال: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث و الخبائث» [٦].
و روى الطبراني في الأوسط عن جابر و الترمذي و أبو داود عن أنس و ابن عمر- رضي اللّه
[١] أخرجه مسلم ١/ ٦٨، حديث ٧٩/ ٣٤٢ و أحمد في المسند ١/ ٢٠٤.
[٢] عبد الرحمن بن حسنة أخو شرحبيل صحابي له حديث. و عنه زيد بن وهب. الخلاصة ٢/ ١٣٠.
[٣] أخرجه أبو داود ١/ ٦ حديث ص ٢٢ و النسائي ١/ ٢٨ و ابن ماجة ١/ ١٢٤- ٣٤٦.
[٤] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٧٢.
[٥] أخرجه ابن ماجة ١/ ١٢٢ حديث ٣٣٩ و قال البوصيري في الزوائد ١/ ١٤٤ هذا إسناد ضعيف لأن المنهال بن عمرو لم يسمع من يعلى بن مرة قال المزي في الأطراف رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع فلم يقل عن أبيه و هو الصواب قال البخاري: قال وكيع عن يعلى عن أبيه و هو وهم انتهى و له طرق أخرى عند أحمد من رواية يعلى ابن سيابة نحوه باسناد لا بأس به و يعلى ابن سيابة هو يعلى بن مرة سيابة أمه و له شاهد من حديث أنس و من حديث ابن عمر رواهما الترمذي في الجامع.
[٦] البخاري في الصحيح ١/ ٢٤٢ كتاب الوضوء (٤) باب ما يقول عند الخلاء (٩) الحديث (١٤٢) و مسلم في الصحيح ١/ ٢٨٣ كتاب الحيض (٣) باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (٣٢) الحديث (١٢٢- ٣٧٥).