سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٠ - السادس في حثيه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- التراب على القبر و كراهته أن يزاد على تراب الحفر و رشه الماء عليه و وضعه عليه حصى
سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: ذلك [١].
و روى أبو داود عن جابر بن عبد الله- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في القبر، و إذا هو يقول: «ناولوني صاحبكم» و إذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر» [٢].
و روى الترمذي- و قال: حسن- عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة ثم قال: «رحمك اللّه إن كنت لأوّاها تلاء للقرآن»، و كبر عليه أربعا» [٣].
و روى أبو يعلى- بسند ضعيف- عن أبي ذرّ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رجل يطوف بالبيت و يقول في دعائه أوّه أوّه و قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إنه أواه»، قال: فخرجت ليلة، فإذا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يدفن ذلك الرجل ليلا بمصباح» [٤].
السادس: في حثيه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- التراب على القبر و كراهته أن يزاد على تراب الحفر و رشه الماء عليه و وضعه عليه حصى.
و روى الدارقطني، عن عامر بن ربيعة- رضي اللّه تعالى عنه- قال «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حين توفي عثمان بن مظعون صلّى عليه، و كبّر أربعا، و حثى على قبره بيده ثلاث حثيات من تراب و هو قائم عند رأسه» [٥].
و روى ابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا» [٦] و روى الشافعي مرسلا عن جعفر بن محمد- رحمهما اللّه تعالى- عن أبيه أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حثى على ميّت ثلاث حثيات بيديه جميعا» [٧].
و روى محمد بن يحيى بن أبي عمر عن رجل من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حضر ميتا يدفن فقال: «لا تقتلوا صاحبكم»، فقال سفيان: يعني لا يزاد
[١] أخرجه الطبراني في الكبير و قال الهيثمي ٣/ ٤٤. رجاله موثقون.
[٢] تقدم.
[٣] الترمذي ٣/ ٣٧٠ (١٠٥٧).
[٤] أخرجه أحمد ٤/ ١٥٩ و الحاكم في المستدرك ١/ ٣٦٨ و الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٦٩ و الطبراني في الكبير ١٧/ ٢٩٥ و السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٨٥.
[٥] الدارقطني ٢/ ٧٦ و فيه ضعيفان القاسم العمري و عاصم بن عبيد اللّه.
[٦] ابن ماجة ١/ ٤٩٩ (١٥٦٥).
[٧] الشافعي في المسند (١/ ٢١٦) حديث (٦٠١).