سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - الثاني في جمعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في السفر
الباب الثالث في جمعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بين الصلاتين
و فيه أنواع
الأول: في إباحة الجمع و كونه رخصة.
روى ابن ماجة عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يجمع بين المغرب و العشاء في السفر من غير أن يعجله شيء و لا يطلبه عدو و لا يخاف شيئا» [١].
الثاني: في جمعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في السفر.
روى الإمام أحمد و الشيخان و أبو داود عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر»، و في رواية: «إذا عجل به السير أخر الظهر»، و في رواية: «إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما و إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب و يؤخر المغرب حتى يجمع بينها و بين العشاء حين يغيب الشفق» [٢].
و روى الإمام أحمد عنه قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يجمع بين الظهر و العصر، و المغرب و العشاء» [٣].
و روى الإمامان: الشافعي، و أحمد، و الشيخان و ابن ماجة، و الدارقطني، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا زالت الشمس و هو في منزله جمع بين الظهر و العصر في الزوال، و إذا سافر قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يجمع بينها و بين العصر في وقت العصر، و إذا حانت المغرب و هو في منزله جمع بينها و بين العشاء، و إذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما» [٤].
و روى الإمام أحمد، و ابن أبي عمر برجال ثقات عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يؤخر الظهر، و يعجل العصر، و يؤخر المغرب، و يعجل العشاء في السفر» [٥].
[١] أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٤٠ (١٠٦٩).
[٢] أخرجه البخاري ٢/ ٦٧٨ (١١١١) و (١١١٢) و مسلم ٧/ ٤٨٩ (٤٨/ ٧٠٤) و أبو داود ٢/ ٧ (١٨/ ١٢).
[٣] أحمد في المسند ٣/ ١٣٨.
[٤] أخرجه الشافعي ١/ ١١٦ و بنحوه عن أحمد ١/ ٣٦٧ و انظر شرح السنة للبغوي ٢/ ٥٤٧.
[٥] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٠٣.