سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٢ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
و روى أبو عوانة في صحيحه، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص أن أباها- رضي اللّه تعالى عنه- حدثها «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نزل واديا هشّا لا ماء فيه، و سبقه المشركون إلى القلائب فنزلوا عليها، و أصاب العطش المسلمين، فشكوا ذلك للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و نجم النفاق، فقال بعض الناس: لو كان نبيا كما يزعم لاستقى لأمته، كما استقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «لو قالوها عسى ربكم أن يسقيكم»، ثم بسط يديه و قال: «اللهم جلّلنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا، حلوقا، ضحوكا زبرجا تمطرنا منه أذاذا قطقطا سجلا بغاقا يا ذا الجلال و الإكرام» فما ردّ يديه من دعائه حتى أظلتنا السحابة التي وصف تتلون في كل صفة وصف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من صفات السحاب ثم أمطرنا كالضروب التي سألها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأجمع السيل الوادي فشرب الناس فارتووا» [١].
و روى أبو عوانة، في صحيحه، عن أبي لبابة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «استسقى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال أبو لبابة: يا رسول اللّه: إن التمر في المرابد، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب مربده بإزاره»، قال: و ما نرى في السماء سحابا فأمطرت قال: فاجتمعوا إلى أبي لبابة فقالوا إنها لا تقلع حتى تقوم عريانا و تسد ثعلب مربدك بإزارك، كما قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ففعل فأضحت [٢].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق.
السّنة بفتح السّين المهملة، فنون: القحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا سواء نزل غيث أم لا.
دار القضاء هي دار عمر بن الخطاب، و سميت بذلك لأنها بيعت في قضاء دينه.
و المراد بهلاك المواشي، و من ذكر معهم، عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر.
الكراع: بكاف، فراء فألف، فعين مهملة: الخيل.
يغيثنا بفتح أوله يقال: غاث اللّه البلاد، يغيثها إذا أرسل عليها المطر.
قزعة: بفتح القاف و الزاي: القطعة الرقيقة من السحاب.
سلع: بفتح أوله و إسكان ثانية: جبل بالمدينة.
[١] ذكره السيوطي في الجامع الكبير ١٠/ ٣٧٥٩ (١٠٠٢٢) و المتقي الهندي في كنز العمال ٤/ ١٧٩.
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٢/ ٢١٨ و عزاه للطبراني في الصغير و قال و فيه من لا يعرف.