سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٤ - الباب السادس عشر في آداب صدرت منه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تتعلق بالصلاة غير ما تقدم
و روى برجال ثقات عن أبي هريرة و مسلم عن أبي الدرداء، و الإمام أحمد بسند حسن عن ابن أبي شيبة، و أبو داود عن أبي سعيد الخدري، و جابر و النسائي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يصلي صلاة الصبح فقرأ فالتبست عليه القراءة قال أبو الدرداء قام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فسمعناه يقول: «أعوذ باللّه منك» ثم قال: «ألعنك بلعنة اللّه ثلاثا»، و بسط يديه كأنه يتناول شيئا، فلما فرغ من صلاته، قلنا يا رسول اللّه، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، و رأيناك بسطت يدك، قال: «إن عدو اللّه إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي».
و في حديث أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- «عرض لي ليقطع علي صلاتي»، انتهى.
فقلت «أعوذ باللّه منك» ثلاث مرات، ثم قلت: «ألعنك بلعنة اللّه التامة فلم يستأخر» ثلاث مرات.
و في حديث أبي هريرة: «فأمكنني اللّه منه فدعته»،
و في حديث أبي سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه- فلما فرغ من صلاته قال: «لو رأيتموني و إبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعيّ هاتين الإبهام و التي تليها. و لقد هممت أن أوثقه إلى سارية، حتى تصبحوا و تنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان ربّ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فرده اللّه تعالى خائبا، و لولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد تتلاعب به صبيان المدينة» [١].
و في حديث جابر: صلى بنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الفجر فجعل يهوي بيده [قال خلف:
يهوي] قدامه في الصلاة فسأله القوم، حين انصرف، فقال: «إن الشيطان [هو] كان يلقي علي شرر النار ليفتنني عن الصلاة، فتناولته فلو أخذته ما انفلت مني حتى يناط بسارية من سواري المسجد، فينظر إليه ولدان المدينة» [٢].
و يأتي في باب معجزاته، في باب اطلاعه على أحوال البرزخ، و الجنة و النار حديثان.
و روى الطبراني بسند جيد عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أتينا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هي يصلي، فأشار إلينا بيده أن اجلسوا فجلسنا [٣].
و روى أبو يعلى و محمد بن عمر برجال ثقات، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-
[١] أحمد في المسند ٣/ ٨٢ و مسلم في المساجد حديث (٥٤١) و النسائي ٣/ ١٢ و هو عند البخاري ٤٦١، ٣٢٨٤، ٣٤٢٣، ٤٨٠٨) و أبو عوانة ٢/ ١٤٣ و أبو نعيم في الدلائل ٢/ ٧٦٤ (٥٤٣).
[٢] أخرجه أحمد ٥/ ١٠٤.
[٣] الطبراني في الكبير ٢/ ٢٢ و قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٨٨ فيه أبو جناب و هو ثقة و لكنه مدلس و قد عنعنه.