سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤ - الثاني في استعماله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سؤر السّباع
و روى ابن ماجة، عن أبي أمامة الباهليّ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «الماء لا ينجّسه شيء إلّا ما غلب على طعمه و ريحه و لونه» [١].
و رواه الدارقطني بلفظ: «إلّا ما غيّر ريحه أو طعمه».
قال الشافعي: هذا الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله: و لكنه قول العامة لا أعلم بينهم خلافا.
قال أبو حاتم الرازي: الصحيح أنّه مرسل على راشد بن سعد [٢].
الثاني: في استعماله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سؤر السّباع.
روى الدارقطني بسند ضعيف، فيه محمد بن علوان عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: خرج علينا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في بعض أسفاره، فسار ليلا فمرّوا على رجل جالس عند مقراة له، فقال له عمر: [يا صاحب المقراة أو لغت السّباع عليك اللّيلة في مقراتك؟ فقال له النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-]: «يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلّف، لها ما حملت في بطونها، و لنا ما بقي شراب و طهور» [٣].
و روى الدارقطني عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن الحياض الّتي تكون بين مكّة و المدينة و قيل له: إنّ السّباع و الكلاب ترد عليها، فقال:
«لها ما أخذت في بطونها، و لنا ما بقي شراب و طهور» [٤].
و روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري- رضى اللّه تعالى عنه- قال: سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن الحياض الّتي تكون بين مكّة و المدينة، [و قالوا]-: تردها السّباع
[ ()] كتاب الطهارة، باب الماء المتغير، (١٥)، و اللفظ للترمذي.
[١] رواه ابن ماجة في الطهارة باب الحياض ١/ ١٧٤ و الدارقطني ١/ ٢٨ و البيهقي ١/ ٢٥٩ و عزاه الحافظ في التلخيص ١/ ٢٦ إلى الطبراني و رواه عبد الرزاق في المصنف ١/ ٨٠ مرسلا و كذلك الطحاوي في شرح الآثار ١/ ١٦ و فيه رشدين بن سعد ضعفه عامة العلماء و قال ابن حجر في التلخيص ١/ ٢٦ متروك و في التقريب ١/ ٢٥١ ضعيف. مات سنة ١٨٨ و انظر ميزان الاعتدال ٢/ ٤٩ و الحديث ضعفه أبو حاتم و الشافعي و الدارقطني و الطحاوي و قال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه. انظر تلخيص الحبير ١/ ٢٦ و بلوغ المرام ص ٣ و نصب الراية ١/ ٩٤.
[٢] راشد بن سعد المقرائي و يقال الحبراني الحمصي. روى عن ثوبان و سعد بن أبي وقاص و أبي الدرداء و عمرو بن العاص و ذي مخبر الحبشي.
قال الأثرم عن أحمد لا بأس به و قال الدارمي عن ابن معين ثقة و كذا قال أبو حاتم و العجلي و يعقوب بن شيبة و النسائي و قال ابن المديني عن يحيى بن سعيد هو أحب إليّ من مكحول و قال المفضل الغلابي من أثبت أهل الشام و قال ابن سعد كان ثقة مات سنة ١٠٨. التهذيب ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦.
[٣] أخرجه الدارقطني ١/ ٢٦ و في إسناده محمد بن علوان قال أبو الفتح الأسدي: متروك انظر ميزان الاعتدال (٧٩٦٠).
[٤] أخرجه الدارقطني ١/ ٣١ بلفظ (ما في بطونها لها و ما بقي فهو لنا طهور).