سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - الأول في قنوته في الصبح
رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما» [١].
و روى الإمام أحمد، و مسلم، و أبو داود، و الترمذي، و ابن ماجة عن عبد الله بن أبي أوفى و روى الإمام أحمد، و مسلم، و النسائي عن ابن عباس و ابن ماجة عن أبي جحيفة و الطبراني بسند جيد عن زيد- رضي اللّه تعالى عنهم- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع اللّه لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات و الأرض و ملء ما شئت من شيء بعد»، زاد عبد الله، «اللهم طهرني»، و في لفظ «برد قلبي بالثلج و البرد و الماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب و الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس»، زاد الباقون: «أهل الثناء و المجد، أحق ما قال العبد و كلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت و لا معطي لما منعت و لا ينفع ذا الجد منك الجد» [٢].
و روى ابن أبي شيبة، و أحمد بن منيع، و أبو يعلى، و الطبراني في الدعاء، و ابن ماجة عن أبي جحيفة قال: «ذكرت الجدود عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو في الصلاة، فقال رجل جدّ فلان في الخيل، و قال آخر جدّه فلان في الإبل، و قال آخر: جد فلان في الغنم، و قال آخر جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاته و رفع رأسه من آخر ركعة، فقال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات و ملء الأرض و ملء ما شئت من شيء بعد، لا مانع لما أعطيت، و لا معطي لما منعت، و لا ينفع ذا الجد منك الجد» يمد بها صوته، و لفظ ابن ماجة، و طول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون» [٣].
الثامن عشر: في قنوته- و فيه ثلاثة أنواع.
الأول: في قنوته في الصبح.
روى الإمام أحمد، و الدارقطني بسند جيد عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «ما زال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا» [٤].
و روى أيضا عنه قال: «قنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أبو بكر، و عمر، و عثمان،- و أحسبه- و رابع حتى فارقهم» [٥].
[١] أخرجه مسلم (١/ ٣٥٧) حديث (٢٤٠/ ٤٩٨) و ابن ماجة (١/ ٢٨٨/ ٨٩٣).
[٢] أخرجه أحمد في المسند من حديث ابن أبي أوفى ٤/ ٣٥٣ و من حديث ابن عباس ١/ ٣٣٣. و أبو داود ١/ ٢٢٤ (٨٤٧) و الترمذي ٢/ ٥٣ (٢٦٦) و ابن ماجة ١/ ٢٨٤، (٨٧٩) و النسائي ٢/ ١٥٥.
[٣] أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٨٤ (٨٧٩) و قال البوصيري في الزوائد: في إسناده أبو عمر مجهول لا يعرف حاله و أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢/ ١٨٥ (٨٨٢) و فيه شريك ضعيف و أبو عمر المتقدم مجهول.
[٤] أحمد في المسند ٣/ ١٦٢ و الدارقطني ٢/ ٣٩ و في إسناده أبو جعفر الرازي ضعيف و أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٧٦٤) و انظر المجمع (٢/ ١٣٩).
[٥] أخرجه الدارقطني ٢/ ٤٠ و في إسناده إسماعيل المكي و عمرو بن عبيد ضعيفان.