سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - الرابع في جمعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الإقامة
و إقامتين، و لم يسبّح بينهما» [١].
و روى الإمام أحمد، عن ابن عمرو و جابر- رضي اللّه تعالى عنهم- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- جمع بين الصلاتين: الظهر و العصر، و المغرب و العشاء» [٢].
الرابع: في جمعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الإقامة.
روى الجماعة إلا ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «صليت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالمدينة ثمانيا و سبعا جميعا الظهر و العصر، و المغرب و العشاء من غير خوف و لا سفر»، و في رواية «من غير خوف و لا مطر». قال عمرو: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر و عجل العصر، و أخر المغرب و عجل العشاء، قال: «و أنا أظن»، و عند النسائي لفظ التأخير و التعجيل من قول ابن عباس، و زاد مسلم عن ابن عباس، أراد أن لا يحرج أمته» [٣].
و روى الطبراني عن طريق عبد الله بن عبد القدوس. عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جمع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بين الأولى و العصر و بين المغرب و العشاء، فقيل له في ذلك، فقال: «صنعت هذا لكيلا أحرج أمتي» [٤].
و روى البزار عن طريق عثمان بن خالد الأموي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «جمع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بين الصلاتين في المدينة من غير خوف» [٥].
قال النووي في شرح مسلم: للعلماء في هذا الحديث أقوال، منهم من تأوله على أنه جمع بعذر المطر، و هذا مشهور عن جماعة من كبار المتقدمين و هو ضعف بالرواية الأخرى من غير خوف و لا مطر، يريد التي رواها، فقد روى الإمام مالك عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلى الظهر و العصر جميعا، و المغرب و العشاء جميعا من غير خوف و لا مطر و منهم من تأوله على أنه كان في غيم، فصلّى الظهر، ثم انكشف الغيم، و بان أن وقت العصر قد دخل، فصلاها. و هذا أيضا باطل، لأنه و إن كان فيه أدنى احتمال في الظهر و العصر، لا احتمال فيه في المغرب و العشاء.
و منهم من [تأوله على تأخير الأولى أخر وقتها فصلاها فيه، فلما فرغ منها دخلت الثانية
[١] أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر ٢/ ١٩٢ (١٩٣٣).
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٢/ ١٥٨.
[٣] أخرجه مسلم ١/ ٤٨٩ (٤٩/ ٧٠٥) و أبو داود ٢/ ٦ (١٢١٠) و النسائي ١/ ٢٩٠ و مالك في الموطأ ١/ ٤٤٤ حديث (٤).
[٤] الطبراني في الكبير و الأوسط المجمع ٢/ ١٦١ و فيه عبد القدوس ضعفه بن معين.
[٥] أخرجه البزار كما في الكشف ١/ ٣٣٢ (٦٨٩) و قال البزار تفرد به عثمان بن خالد.