سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣١ - الثالث في سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في صيامه يوم عاشوراء
عنها- قالت: إن كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ليصومه- يعني عاشوراء، و يأمرنا بصيامه، حتى إن كان ليدعو بصبيانه و صبيان فاطمة المراضع في ذلك اليوم، فيتفل في أفواههم، و يقول لأمهاتهم: لا ترضعوهم إلى الليل و كان ريقه يجزئهم» [١].
و روى الإمام أحمد، و الشيخان، و أبو داود، و ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «قدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: «ما هذا اليوم؟» قالوا: يوم صالح نجّا اللّه عز و جل فيه موسى و بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «نحن أحق و أولى بموسى منكم» فصامه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أمر بصيامه» [٢].
و روى الإمام أحمد، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «مرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بقوم من اليهود و قد صاموا يوم عاشوراء فقال: «ما هذا من الصوم؟» قالوا: هذا يوم نجّى اللّه فيه موسى، و بني إسرائيل من الغرق، و أغرق فيه فرعون، و هذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح و موسى شكرا للّه عز و جل، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أنا أحق بموسى و نوح، و أحق بصيام هذا اليوم، فأمر أصحابه بالصوم» [٣].
و روى الشيخان، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «ما رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتحرّى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء- و هذا الشهر يعني شهر رمضان» [٤].
و روى عبد اللّه ابن الإمام أحمد، و البزار عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يصوم عاشوراء و يأمر به» [٥].
و روى الطبراني، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لم يكن يتوخى فضل صوم يوم على يوم بعد رمضان إلا عاشوراء» [٦].
و روى مسلم، و البرقاني، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «لئن بقيت» و في لفظ «إن عشت- إن شاء اللّه- إلى قابل لأصومن التاسع»
[١] الطبراني في الكبير و الأوسط و قال الهيثمي ٣/ ٨٦ هذا الخبر روته عليلة عن أمها رزينة و عليلة و من فوقها لم أجد من ترجمهن.
[٢] أحمد ١/ ٢٩١ و البخاري ٤/ ٢٨٧ حديث (٢٠٠٤) و مسلم (٢/ ٧٩٥) حديث (١٢٧/ ١١٣٠) و أبو داود ٢/ ٣٢٦ (٢٤٤٤) و ابن ماجة ١/ ٣٥٢ (١٧٣٤).
[٣] أحمد في المسند ٢/ ٣٥٩.
[٤] البخاري (٤/ ٢٨٧) حديث (٢٠٠٦) و مسلم (٢/ ٧٩٧) حديث (١٣١/ ١١٣٢).
[٥] البزار كما في الكشف ١/ ٤٩٠ (١٠٤٤) و فيه جابر الجعفي ضعيف.
[٦] ذكره الهيثمي في المجمع ٣/ ١٨٦.