سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥١ - ذكر خروجه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من المدينة الشريفة
و صلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الظهر بالمدينة أربعا، و خطب الناس و علمهم ما أمامهم من المناسك ثم ترجل و ادهن بزيت، قلت اغتسل قبل ذلك، و تجرد في ثوبين صحاريين إزار و رداء كما ذكره ابن سعد، زاد محمد بن عمر الأسلمي: و أبدلهما بالتنعيم بثوبين من جنسهما، و اللّه تعالى أعلم، و لبس إزاره، و رداءه، قلت و ركب كما قال أنس على رحل و كانت زاملته، و قال أيضا حجّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على رحل رثّ، و قطيفة خلقة تستوي أربعة دراهم و لا تستوي.
ثم
قال: «اللهم اجعله حجا مبرورا، لا رياء فيه، و لا سمعة» [١] رواه البخاري تعليقا و ابن ماجة، و الترمذي، في «الشمائل» و أبو يعلى موصولا، و اللّه تعالى أعلم.
و خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من المدينة نهارا بعد الظهر لخمس بقين من ذي القعدة و صوّبا أن خروجه كان يوم السبت، و بسط الكلام على ذلك الحافظ الدمياطي، قلت: و رواه الحاكم في «الإكليل» عن جبير بن مطعم، و به جزم ابن سعد، و محمد بن عمر الأسلمي، خلافا لابن حزم في أنه كان يوم الخميس، و استدل بأشياء نقضا عليه، و خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على طريق الشجرة، كان يخرج منها، و صلى في مسجدها، رواه البخاري عن ابن عمر.
ذكر نزوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذي الحليفة و بياته بها:
فسار- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حتى أتى ذا الحليفة، و هو من وادي العقيق فنزل به، قلت: تحت سمرة في موضع المسجد بذي الحليفة، دون الروسة عن يمين الطريق كما في الصحيح، عن عبد اللّه بن عمر، ليجتمع إليه أصحابه، كما ذكره محمد بن عمر الأسلمي و اللّه تعالى أعلم.
و صلى بهم العصر ركعتين، قلت: و أمر بالصلاة في ذلك الوادي،
رواه الإمام أحمد، و البخاري، و أبو داود، و ابن ماجة، و البيهقي، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول بوادي العقيق: «أتاني آت من ربي»، و لفظ البيهقي: «جبريل» فقال: «صلّ في هذا الوادي المبارك»، و قال: «عمرة في حجة، فقد دخلت العمرة في الحج، إلى يوم القيامة و اللّه تعالى أعلم» [٢].
ثم بات بذي الحليفة، و صلى المغرب و العشاء، و الصبح و الظهر فصلى بها خمس صلوات، و كان نساؤه معه كلهن في الهوداج، و كنّ تسعة و طاف عليهن تلك الليلة و اغتسل، قلت: و طيبته عائشة قبل طوافه عليهن تلك الليلة، و اغتسل. «كما رواه مسلم- عن عائشة، و البيهقي عنها، قالت: طيّبته بالطيب» و اللّه تعالى أعلم.
و ساق هديه مع نفسه، قلت: كان معه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قبل وصوله، أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- دعا ببدنته،
[١] ابن ماجة ٢/ ٩٦٥ (٢٨٩٠).
[٢] أخرجه أحمد ١/ ٢٥٧ و ابن ماجة ٢/ ٩٩١ (٢٩٧٦).