سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٨ - الباب السابع في تيممه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب السابع في تيممه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
روى الإمام أحمد، و الحارث، و الطبراني، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أهراق الماء فمسح بالتّراب، فقلت له إنّما الماء منك قريب، فقال:
«و ما يدريني لعلّي لا أبلغه» [١].
و عن عمّار بن ياسر- رضي اللّه تعالى عنهما- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عرّس بذات الجيش و معه عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- فانقطع عقد لها، من جزع ظفار، فحبس النّاس ابتغاء عقدها ذلك، حتّى أضاء الفجر، و ليس مع النّاس ماء، فتغيّظ عليها أبو بكر و قال: حبست النّاس و ليس معهم ماء، فأنزل اللّه عزّ و جلّ على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رخصة التّطهير بالصّعيد الطّيّب، فقام المسلمون مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فضربوا بأيديهم الأرض، ثمّ رفعوا أيديهم و لم يقبضوا من التّراب شيئا فمسحوا بها على وجوههم و أيديهم» [٢].
و روى أبو داود، و الدارقطني، عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: مرّ رجل على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في سكّة من السّكك، و قد خرج من غائط أو بول فسلّم عليه، فلم يردّ عليه، حتّى إذا كاد الرّجل أن يتوارى في أثلة ضرب بيده على الحائط و مسح بهما وجهه ثمّ ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعه ثمّ ردّ على الرّجل السّلام و قال: «إنّه لم يمنعني أن أردّ السّلام إلّا أنّي لم أكن على طهور» [٣].
و روى البخاري عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصّمّة الأنصاري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أقبل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلّم عليه فلم يردّ عليه النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حتّى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه و يديه، ثمّ ردّ (عليه السلام)» [٤].
و روى البغوي في شرح السنة عنه- و قال: حديث حسن- و الدارقطني قال: «مررت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يبول فسلّمت عليه، فلم يردّ عليّ حتى قام على جدار فحتّه بعصا كانت معه، ثمّ وضعه على الجدار فمسح وجهه و ذراعيه ثمّ ردّ عليّ» [٥].
[١] أحمد في المسند ١/ ٢٨٨ و ذكره الهيثمي في المجمع ١/ ٢٦٣ و عزاه لأحمد و الطبراني في الكبير و أعله بابن لهيعة.
[٢] أخرجه البخاري ١/ ٥١٤ حديث ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣ و مسلم ١/ ٣٧٩ حديث (١٠٨/ ٣٦٧، ١٠٩/ ٣٦٧) و أبو داود ١/ ٨٦ (٣١٧) و ابن ماجة ١/ ١٨٨ (٥٦٨).
[٣] أبو داود ١/ ٩٠ (٣٣٠) و الطيالسي ص ٢٥٣ و الدارقطني ١/ ١٧٧ و البيهقي ١/ ٢٠٦ و فيه محمد بن ثابت العبدي ضعيف انظر الميزان ٣/ ٤٩٥.
[٤] البخاري (١/ ٥٢٥) (٣٣٧) و أخرجه مسلم و أبو داود و النسائي انظر تحفة الأشراف ٩/ ١٤٠.
[٥] البغوي في الشرح ١/ ٤٠٢- ٤٠٣ و انظر الدارقطني ١/ ١٧٧.