سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦ - الثاني فيما كان يستاك به
الباب الرابع في سواكه [١]- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
و فيه أنواع:
الأول: أمر اللّه عز و جل به- رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روى الإمام أحمد- برجال ثقات- و أبو يعلى عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «لقد أمرت بالسّواك حتّى ظننت أنّه ينزّل عليّ فيه قرآن». أو قال:
«وحي» [٢].
و روى الإمام أحمد عن أبي أمامة- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «ما جاءني جبريل قطّ إلّا أمرني بالسواك. حتّى خشيت أن أحفي مقدّم فيّ» [٣].
و روى- أيضا عن واثلة بن الأسقع بالسين المهملة و القاف- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «أمرت بالسّواك حتّى خشيت أن يكتب عليّ» [٤].
و روى الطبراني بسند جيد عن أم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ما زال جبريل يوصيني بالسّواك حتّى خفت [على] أضراسي» [٥].
الثاني: فيما كان يستاك به.
روى أبو يعلى و ابن حبان عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنت أجتني لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سواكا من أراك» [٦] و روى ابن سعد عن عكرمة مرسلا: «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-. استاك بجريد رطب و هو صائم» [٧].
[١] و هو الصواب.
(السواك) بكسر السين، و هو استعمال عود أو نحوه في الأسنان لإزالة الوسخ. و هو من ساك إذا دلك، و قيل من التساوك، و هو التمايل. يقال: ساك فاه، و سوك فاه. فإن قلت تسوك أو: استاك لم يذكر الفم.
[٢] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٣٧.
[٣] أحمد في المسند ٥/ ٢٦٣.
[٤] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٩٠ و ذكره المنذري في الترغيب ١/ ١٦٦ و الهيثمي في المجمع ٢٠/ ٩٨.
[٥] أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٥١ و أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/ ١٩٣١ و البيهقي ٧/ ٤٩ و انظر تلخيص الحبير (١/ ٦٧) و الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٩.
[٦] أخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٠٩ و أخرجه الطيالسي ٢/ ١٥١ حديث (٢٥٦١) و أحمد في المسند ١/ ٤٢٠ و أبو نعيم في الحلية ١/ ١٢٧ و قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٨٩ «رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و الطبراني من طرق ... و أمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود و هو حسن الحديث على ضعفه و بقية رجال أحمد و أبي يعلى رجال الصحيح».
[٧] أخرجه ابن سعد (١/ ٢/ ١٧٠).