سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٦ - تنبيهات
يدل على أنه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات، و هذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات، انتهى.
و قال ابن القيم: مراد البراء أن صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كانت معتدلة، فكان إذا أطال القيام أطال الركوع و السجود و إذا خفف القيام خفف الركوع و السجود و تارة يجعل الركوع و السجود بعد القيام، و هديه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الغالب تعديله الصلاة و تناسبها.
الخامس: قال النووي فيما كان يقوله بعد رفعه من الركوع يبدأ- يعني المصلي- بقوله سمع اللّه لمن حمده حين يشرع في الرفع من الركوع، و يمده حتى ينتصب قياما، ثم يشرع في ذكر الاعتدال، و هو ربنا لك الحمد إلى آخره و قال: في هذا الحديث دلالة الشافعي و طائفة أنه يستحب لكل مصل من إمام و مأموم، و منفرد أن يجمع بين سمع اللّه لمن حمده و ربنا لك الحمد في حال استوائه و انتصابه في الاعتدال، لأنه ثبت أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فعلهما جميعا، و
قد قال- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: صلوا كما رأيتموني أصلي، و رواه البخاري [١]،
و قال ابن القيم: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا استوى قائما، قال: «ربنا و لك الحمد»، و ربما قال: «ربنا لك الحمد»، و ربما قال: «اللهم ربنا لك الحمد»
و صح عنه ذلك كله، و أما الجمع بين اللهم و الواو فلم يصح انتهى، و تعقب بما في صحيح البخاري في رواية الأصيلي عن أبي هريرة مرفوعا: إذا قال الإمام سمع اللّه لمن حمده، قولوا اللهم ربنا و لك الحمد، جمع بين اللهم و الواو.
السادس: حاصل ما ثبت عنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من المواضع التي كان يدعو فيها داخل الصلاة ثمانية مواطن.
الأول: عقب تكبيرة الإحرام، كما في حديث أبي هريرة، اللهم باعد بيني و بين خطاياي.
الثاني: في الاعتدال من الركوع.
الثالث: في الركوع.
الرابع: في السجود.
الخامس: ما بين السجدتين.
السادس: في التشهد.
السابع: في القنوت.
الثامن: إذا مر بآية رحمة أو عذاب.
التاسع: روى ابن ماجة عن سهل بن سعد- رضي اللّه تعالى عنه-: سلّم تسليمة واحدة
[١] أخرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث (٢/ ١١١) حديث (٦٣١، ٦٠٠٨).