سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٦ - الثاني في منعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المار بين يديه و دعائه عليه
الباب التاسع في سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في استقبال القبلة و هو يصلي
و فيه أنواع:
الأول: في اعتراض بعض نسائه بينه و بين القبلة.
روى الأئمة الشيخان و أبو داود و النسائي و ابن ماجة عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يصلي من الليل و أنا معترضة بينه و بين القبلة، كاعتراض الجنازة، و في رواية قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي من الليل صلاته كلّها، و أنا معترضة بينه و بين القبلة، و في رواية و رجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلاي، و إذا قام بسطتهما، و البيوت يومئذ ليس بها مصابيح، قال سعيد و أحسبها قالت و أنا حائض [١].
و روى ابن ماجة عن ميمونة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي و أنا بحذائه، فربّما أصابني ثوبه إذا سجد» [٢].
و روى الطبراني من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: نهيت أن أصلي خلف المتحدّثين و النيام» [٣].
و روى الإمام أحمد، و أبو يعلى برجال الصحيح، و أبو داود و ابن ماجة عن أم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان يفرش لي حيال مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كان يصلي و أنا حياله» [٤].
و روى الإمام أحمد عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي من الليل و عائشة معترضة بينه و بين القبلة» [٥].
الثاني: في منعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المار بين يديه و دعائه عليه.
روى ابن أبي شيبة، و الإمام أحمد، و أبو داود عن عبد الله بن عمرو- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «هبطنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من ثنيّة أذاخر فحضرت الصلاة، فصلى إلى
[١] أخرجه البخاري ١/ ٥٨٧ في الصلاة حديث ٣٨٣، ٣٨٤ و مسلم ١/ ٣٦٦ (٦٧/ ٥١٢) و أبو داود (٧١٠) و النسائي (٢/ ٥١) و ابن ماجة ١/ ٣٠٧ (٩٥٦).
[٢] أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٠٨ (٩٥٨).
[٣] أخرجه الطبراني في الأوسط و قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٦٢ فيه محمد بن عمرو بن علقمة و اختلف في الاحتجاج به.
[٤] أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣٢٢ و أبو داود ٤/ ٧٢ (٤١٤٨) و ابن ماجة ١/ ٣٠٨ (٩٥٧).
[٥] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٩٩.